﴿وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ دَرَاهِمَ مَعْدُودَةٍ وَكَانُوا فِيهِ من الزاهدين﴾
﴿وقال الذي اشتراه من مصر لامرأته﴾ وهو العزيز صاحب ملك مصر: ﴿أكرمي مثواه﴾ أحسني إليه طول مقامه عندنا ﴿عسى أن ينفعنا﴾ أَيْ: يكفينا - إذا بلغ وفهم الأمور - بعض شؤوننا ﴿أو نتخذه ولدًا﴾ وكان حصورًا لا يولد له ﴿وكذلك﴾ وكما نجَّيناه من القتل والبئر ﴿مكَّنا ليوسف في الأرض﴾ يعني: أرض مصر حتى بلغ ما بلغ ﴿ولنعلمه من تأويل الأحاديث﴾ فعلنا ذلك تصديقًا لقوله ﴿ويُعلِّمك مِنْ تَأْوِيلِ الأَحَادِيثِ﴾ ﴿وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ﴾ على ما أراد من قضائه لا يغلب غالبٌ على أمره ولا يُبطل إرادته منازعٌ ﴿ولكنَّ أكثر الناس﴾ هم المشركون ومَنْ لا يؤمن بالقدر ﴿لا يعلمون﴾ أَنَّ قدرة الله غالبةٌ ومشيئته نافذةٌ
﴿ولما بلغ أشده﴾ ثلاثين سنةً ﴿آتيناه حكمًا وعلمًا﴾ عقلًا وفهمًا ﴿وَكَذَلِكَ﴾ ومثل ما وصفنا من تعليم يوسف ﴿نجزي المحسنين﴾ الصَّابرين على النوائب كما يوسف ﵇
﴿وَرَاوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِهَا عَنْ نَفْسِهِ﴾ يعني: امرأة العزيز طلبت منه أن يُواقعها ﴿وغلقت الأبواب﴾ أَيْ: أغلقتها ﴿وقالت هيت لك﴾ أَيْ: هلمَّ وتعال ﴿قال مَعَاذَ الله﴾ أعوذ بالله أن أفعل هذا ﴿إِنَّهُ رَبِّي﴾ إنَّ الذي اشتراني هو سيِّدي ﴿أحسن مثواي﴾ أنعم عليَّ بإكرامي فلا أخونه في حرمته ﴿إنه لا يفلح الظالمون﴾ لا يسعد الزُّناة