678

Wafā’ al-Wafā’ bi-Akhbār Dār al-Muṣṭafā

وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى

Yayıncı

دار الكتب العلمية

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

١٤١٩

Yayın Yeri

بيروت

مزاعم في مواضع من جبل أحد
وقال ابن النجار: وفي جبل أحد غار يذكرون أن النبي ﷺ اختفى فيه، ومسجد يذكرون أنه ﷺ فيه، وموضع في الجبل أيضا منقور في صخرة منه على قدر رأس الإنسان يذكرون أنه ﷺ قعد- يعني على الصخرة التي تحته- وأدخل رأسه هناك، كل هذا لم يرد به نقل فلا يعتمد عليه.
قلت: أما المسجد فقد ثبت النقل به من رواية ابن شبة كما سبق، لكن لم يقف عليه ابن النجار.
وأما الغار فقال المطري: إنه في شماليّ هذا المسجد، والموضع المنقور والصخرة التي تحته بقرب المسجد، وروى ابن شبة عن المطلب بن عبد الله أن النبي ﷺ لم يدخل الغار بأحد.
وسيأتي في ترجمة المهراس قول ابن عباس: ولم يبلغوا حيث يقول الناس الغار، إنما كان تحت المهراس، ومقتضاه أن الغار بعد المهراس، وسيأتي في ترجمة شعب أحد أن النبي ﷺ انتهى يوم أحد إلى فم الشعب وأسند فيه.
قال ابن هشام: وبلغني عن ابن عباس أن النبي ﷺ لم يبلغ الدرجة المبنيّة في الشعب، انتهى. وكأن من بناها ظن أن الصخرة التي نهض النبي ﷺ ليعلوها، وجلس له طلحة بن عبيد الله كانت هناك، ولهذا أورده ابن هشام عند ذكرها.
شهادة الرسول ﷺ لشهداء أحد
وروى يحيى أنه لما انكشف الناس يوم أحد وقف رسول الله ﷺ على مصعب بن عمير فقال مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجالٌ إلى قوله وَما بَدَّلُوا تَبْدِيلًا [الأحزاب: ٢٣] اللهم إن عبدك ونبيك يشهد أن هؤلاء شهداء، فأتوهم وسلموا عليهم، فلن يسلم عليهم أحد ما قامت السموات والأرض إلا ردّوا عليه، ثم وقف رسول الله ﷺ موقفا آخر فقال: هؤلاء أصحابي الذين أشهد لهم يوم القيامة، فقال أبو بكر: فما نحن بأصحابك؟ فقال: بلى، ولكن لا أدري كيف تكونون بعدي، إنهم خرجوا من الدنيا خماصا.
ورواه الثعلبي المفسر إلا أنه قال: لما انصرف رسول الله ﷺ من أحد مرّ على مصعب بن عمير، فوقف عليه، ودعا له، ثم قرأ، وذكر الآية وما بعدها بنحوه، إلى قوله ثم وقف.
وروى أبو داود والحاكم في صحيحه حديث «لما أصيب إخوانكم بأحد جعل الله أرواحهم في جوف طير خضر ترد أنهار الجنة تأكل من ثمارها، وتأوي إلى قناديل من ذهب معلقة في ظل العرش، فلما وجدوا طيب مأكلهم ومشربهم ومقيلهم قالوا: من يبلغ إخواننا

3 / 110