669

Wafā’ al-Wafā’ bi-Akhbār Dār al-Muṣṭafā

وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى

Yayıncı

دار الكتب العلمية

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

١٤١٩

Yayın Yeri

بيروت

وقال ابن النجار- في القبور المعروفة في زمانه- ما لفظه: وقبور أزواج النبي ﷺ وهن أربعة قبور ظاهرة، ولا يعلم تحقيق من فيها منهن.
قلت: باطن هذا المشهد كله أرض مستوية ليس فيها علامة قبور، وكان حظيرا مبنيّا بالحجارة كما ذكره المطري، فابتنى عليه قبة الأمير بردبك المعمار سنة ثلاث وخمسين وثمانمائة.
ومنها: مشهد عقيل بن أبي طالب على ما ذكره ابن النجار، وتبعه من بعده، قال:
ومعه في القبر ابن أخيه عبد الله الجواد بن جعفر الطيار، كما قدمناه عنه في قبر أبي سفيان بن الحارث، مع بيان أن ذلك المشهد من دار عقيل، وأن الذي نقل دفنه هناك إنما هو أبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب، وأن عقيلا مات بالشام خلاف قول المطري إن المنقول دفنه في داره، وجوزنا أن يكون نقل من الشام إليها، فينبغي السلام على الثلاثة المذكورين هناك، وتقدم استجابة الدعاء عند زاوية الدار المذكورة.
ومنها: روضة بقرب مشهد عقيل، يقال: إن فيها ثلاثة من أولاد النبي ﷺ، كذا قاله المجد، وجعله مما يعرف في زمنه بالبقيع، ولم أره في كلام غيره، ولولا ذكره لمشهد سيدنا إبراهيم قبل ذلك لحملنا كلامه عليه، وليس بقرب مشهد عقيل إلا القبة المتهدمة التي في غربي مشهد أمهات المؤمنين، ولا يعرف من بها، فلعلها مراده، أو القبة الآتي ذكرها في مشهد الإمام مالك رضي الله تعالى عنه في ركنه الشرقي الشمالي، فإن كلا منهما يصح وصفها بالقرب من مشهد عقيل، ثم تبين أن مراده الأولى التي في غربي مشهد أمهات المؤمنين، فإن ابن جبير ذكر في رحلته روضة عقيل، ثم روضة أمهات المؤمنين، ثم قال:
وبإزائها روضة صغيرة فيها ثلاثة من أولاد النبي ﷺ، ويليها روضة العباس بن عبد المطلب، إلى آخره، فهذا مأخذ المجد.
ومنها: مشهد سيدنا إبراهيم بن سيدنا رسول الله ﷺ، وقبره على نعت قبر الحسن والعباس، وهو ملصق إلى جدار المشهد القبلي، وفي هذا الجدار شباك، قال المجد: وموضع تربته يعرف ببيت الحزن، يقال: إنه البيت الذي أوت إليه فاطمة رضي الله تعالى عنها، والتزمت الحزن فيه بعد وفاة أبيها سيد المرسلين ﷺ، انتهى.
والمشهور ببيت الحزن إنما هو الموضع المعروف بمسجد فاطمة في قبلة مشهد الحسن والعباس، وإليه أشار ابن جبير بقوله: ويلي القبة العباسية بيت لفاطمة بنت الرسول ﷺ، ويعرف ببيت الحزن، يقال: إنه الذي أوت إليه والتزمت الحزن فيه عند وفاة أبيها ﷺ، انتهى.
وفيه قبرها على أحد الأقوال كما قدمناه، وأظنه في موضع بيت علي بن أبي طالب الذي كان اتخذه بالبقيع، وفيه اليوم هيئة قبور.

3 / 101