627

Wafā’ al-Wafā’ bi-Akhbār Dār al-Muṣṭafā

وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى

Yayıncı

دار الكتب العلمية

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

١٤١٩

Yayın Yeri

بيروت

وجلس في سقيفتهم القصوى. وعن العباس بن سهل أن النبي ﷺ صلّى في مسجد بني ساعدة في جوف المدينة. وعن سعد بن إسحاق بن كعب أن النبي ﷺ صلّى في مسجد بني ساعدة الخارج من بيوت المدينة. وعن سهل بن سعد أن النبي ﷺ جلس في سقيفة بني ساعدة القصوى. وعن عبد المنعم بن عباس عن أبيه عن جده أن النبي ﷺ جلس في السّقيفة التي في بني ساعدة، وسقاه سهل بن سعد في قدح.
وروى ابن زبالة حديث سهل بن سعد المتقدم، ثم روى عن عبد المهيمن بن عباس بن سهل بن سعد عن أبيه عن جده قال: جلس رسول الله ﷺ في سقيفته التي عند المسجد، ثم استسقاني فخضت له وطبة، فشرب ثم قال: زدني، فخضت له أخرى فشرب، ثم قال:
كانت الأولى أطيب من الآخرة، فقلت: هما يا رسول الله من شيء واحد.
قوله: «فخضت له» كذا هو في نسخة ابن زبالة. ورواه المطري كذلك، وكذا كان في خط الزين المراغي، ثم رأيته مصلحا «فمخضت له» وكأن الذي ألحق الميم أخذ ذلك من كون الوطب سقاء اللبن؛ فالمناسب له المخض، ولا مانع من إطلاق الخوض على المخض.
وقد تلخص من ذلك أن النبي ﷺ صلّى في مسجدي بني ساعدة، وجلس في سقيفتهم، والجلوس في سقيفتهم مذكور في الصحيح، وهي السقيفة التي وقعت بيعة أبي بكر رضي الله تعالى عنه فيها، والظاهر أنها كانت عند دار سعد بن عبادة، ويدل على ذلك ما في الصحيح من حديث الجوينية- وهي العائذة- من حديث سهل بن سعد حيث ذكر دخول النبي ﷺ عليها، وخروجه من عندها، ثم قال: فأقبل النبي ﷺ يومئذ حتى جلس في سقيفة بني ساعدة هو وأصحابه، ثم قال: اسقنا يا سهل، فخرجت لهم بهذا القدح فسقيتهم فيه، الحديث. فطلبه ﷺ من سهل بن سعد أن يسقيه وقد جلس في سقيفتهم دالّ على قرب منزله منها، ويدل لذلك أيضا اجتماع الأنصار بها عند سعد رضي الله تعالى عنه يوم السقيفة، وكان سعد مريضا، وقد أسلفنا في منازل بني ساعدة أنهم افترقوا في أربعة منازل؛ فمنزلهم الأول في شرقي سوف المدينة وفيه بئر بضاعة هو المراد بحديث الصلاة في مسجدهم الذي في جوف المدينة.
وأما مسجدهم الخارج عن بيوت المدينة فيظهر أنه في منزلهم الرابع، وأنه في شامي ذباب الجبل الذي عليه مسجد الراية؛ لما سيأتي في ترجمة الشوط من أن في رواية لابن سعد أن الجوينية أنزلت بالشوط من وراء ذباب في أطم. وفي رواية أخرى: «فنزلت في أجم بني ساعدة» .
سقيفة بني ساعدة
وأما سقيفة بني ساعدة فيظهر أنها في منزلهم الثالث، وهو منزل بني أبي خزيمة بن

3 / 59