625

Wafā’ al-Wafā’ bi-Akhbār Dār al-Muṣṭafā

وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى

Yayıncı

دار الكتب العلمية

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

١٤١٩

Yayın Yeri

بيروت

وغيره أن النبي ﷺ صلّى في مسجد جهينة، وعن يحيى بن النضر الأنصاري أن النبي ﷺ لم يصل في مسجد مما حوته المدينة إلا مسجد أبيّ، ثم قال: ومسجد جهينة، إلى آخر ما ذكره، وعن جابر بن أسامة الجهني قال: لقيت رسول الله ﷺ في أصحابه بالسوق فقلت: أين تريدون ورسول الله ﷺ؟ قالوا: نخطّ لقومك مسجدّا، فرجعت فإذا قومي قيام وإذا رسول الله ﷺ قد خطّ لهم مسجدّا وغرز في القبلة خشبة أقامها فيها، وعنه أيضا قال:
خطّ النبي ﷺ مسجد جهينة لبلّى. وروى ابن زبالة عن هشام بن عروة عن أبيه أن رسول الله ﷺ خطّ المسجد الذي لجهينة ولمن هاجر من بلّي، ولم يصل فيه. وعن خارجة بن الحارث بن رافع بن مكيث الجهني عن أبيه عن جده قال: جاء النبي ﷺ يعود رجلا من أصحابه من جهينة من بني الربعة يقال له أبو مريم، فعاده بين منزل بني قيس العطار الذي فيه الأراكة وبين منزلهم الآخر الذي يلي دار الأنصار، فصلى في ذلك المنزل، قال: فقال نفر من جهينة لأبي مريم: لو لحقت رسول الله ﷺ فسألته أن يخطّ لنا مسجدّا، فقال: احملوني، فحملوه فلحق النبي ﷺ فقال: مالك يا أبا مريم؟ فقال: يا رسول الله لو خططت لقومي مسجدّا، قال: فجاء النبي ﷺ مسجد جهينة، وفيه خيام لبلّي، فأخذ ضلعا أو محجنا فخطّ لهم، قال:
فالمنزل ليلّي، والخطة لجهينة.
قال الجمال المطري: وهذه الناحية اليوم معروفة غربي حصن صاحب المدينة، والسور القديم بينها وبين جبل سلع، وعنده آثار باب من أبواب المدينة خراب، ويعرف على تاريخه وهو سنة أربعين وسبعمائة- بدرب جهينة، والناحية من داخل السور بينه وبين حصن صاحب المدينة، انتهى.
قلت: قوله «من داخل السور» إن أراد به السور الموجود اليوم فليس بصحيح؛ لأن ما كان داخل هذا السور فيما بينه وبين حصن صاحب المدينة فهو من السوق كما تقدم بيانه ومنازل هؤلاء كانت في غربي السوق قبلي ثنية عثمث المنسوية إلى سليع- وهو الجبل الذي عليه حصن أمير المدينة ويمتد في جهة المغرب إلى بني سلمة- وإن أراد أن الناحية المذكورة من داخل السور القديم فصحيح، غير أن الداخل فيه بعضها لا كلها.
مسجد بني غفار
ومنها: المسجد الذي عند بيوت المطرفي، وهو المتقدم ذكره في منازل بني غفار.
روى ابن زبالة عن أنس بن عياض عن غير واحد من أهل العلم أن رسول الله ﷺ صلّى في المسجد الذي عند بيوت المطرفي، عند خيام بني غفار، وأن تلك المنازل كانت منازل آل أبي رهم كلثوم بن الحصين الغفاري صاحب رسول الله ﷺ، قال المطري: وليست الناحية معروفة اليوم.

3 / 57