616

Wafā’ al-Wafā’ bi-Akhbār Dār al-Muṣṭafā

وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى

Yayıncı

دار الكتب العلمية

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

١٤١٩

Yayın Yeri

بيروت

قريبا منها جانحا إلى المغرب يسيرا في طريق المار إلى الرقيقين من طريق العقيق، وهذا المسجد ذكره أبو عبد الله الأسدي من المتقدمين في منسكه في المساجد التي تزار بالمدينة.
وروى ابن شبة في ترجمة المواضع التي صلّى فيها النبي ﷺ ومساجده عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه، قال: عرض النبيّ ﷺ المسلمين بالسقيا التي بالحرة متوجها إلى بدر وصلّى بها.
وقد قدمنا في الفصل الرابع من الباب الثاني ما رواه الترمذي وقال حسن صحيح عن علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه قال: خرجنا مع رسول الله ﷺ، حتى إذا كنا بحرّة السقيا التي كانت لسعد بن أبي وقاص فقال رسول الله ﷺ: ائتوني بوضوء، فتوضأ ثم قام فاستقبل القبلة فقال: اللهم إن إبراهيم كان عبدك وخليلك ودعاك لأهل مكة بالبركة، وأنا عبدك ورسولك أدعوك لأهل المدينة أن تبارك لهم في مدّهم وصاعهم مثل ما باركت لأهل مكة مع البركة بركتين.
وقدمنا أيضا أن ابن شبة رواه بنحوه إلا أنه قال: حتى إذا كنا بالحرة بالسقيا التي كانت لسعد بن أبي وقاص رضي الله تعالى عنه قال رسول الله ﷺ: ائتوني بوضوء، فلما توضأ قام فاستقبل القبلة ثم كبر ثم قال، الحديث بنحوه.
وتقدم أيضا رواية الطبراني له بسند جيد، وأن أحمد روى برجال الصحيح عن أبي قتادة أن رسول الله ﷺ «صلّى بأرض سعد بأصل الحرّة عند بيوت السقيا، ثم قال: إن إبراهيم خليلك وعبدك ونبيك دعاك لأهل مكة، وأنا محمد عبدك ورسولك أدعوك لأهل المدينة مثلي ما دعاك به إبراهيم لمكة، أن تبارك لهم في صاعهم ومدّهم وثمارهم، اللهم حبّب إلينا المدينة كما حببت إلينا مكة، واجعل ما بها من وباء بخم، اللهم إني حرّمت ما بين لابتيها كما حرمت على لسان إبراهيم الحرم» .
وقال الواقدي في غزوة بدر: لما نزل رسول الله ﷺ عند بيوت السّقيا، فحدثني ابن أبي ذئب عن المقبري عن عبد الله بن أبي قتادة عن أبيه قال: إن رسول الله ﷺ صلّى عند بيوت السّقيا ودعا يومئذ لأهل المدينة: اللهم إن إبراهيم عبدك وخليلك ونبيك، الحديث.
وروى أيضا عن سعد بن أبي وقّاص قال: خرجنا إلى بدر مع رسول الله ﷺ، ومعنا سبعون بعيرا، وكانوا يتعاقبون الثلاثة والأربعة والاثنان على بعير، وكنت أنا من أعظم أصحاب النبي ﷺ غنّى وأرجلهم رجلة وأرماهم بسهم لم أركب خطوة ذاهبا ولا راجعا.
وقال ﷺ حين فصل من يثرب للسقيا: اللهم إنهم حفاة فاحملهم، وعراة فاكسهم، وجياع فأشبعهم، وعالة فأغنهم من فضلك، قال: فما رجع أحد منهم يريد أن يركب إلا وجد ظهرا للرجل البعير والبعيران، واكتسى من كان عاريا، وأصابوا طعاما من أزوادهم، وأصابوا فداء الأسرى فأغنى به كل عائل.

3 / 48