613

Wafā’ al-Wafā’ bi-Akhbār Dār al-Muṣṭafā

وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى

Yayıncı

دار الكتب العلمية

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

١٤١٩

Yayın Yeri

بيروت

أساطينه من الخزر المكسر، وفيها آثار الرصاص وعمد الحديد وآثار الرمل بأرضه، ولعل الله تعالى يبعث له من يحييه.
كهف بني حرام
وينبغي لقاصد المسجد المذكور أن يزور كهف بني حرام قرب شعبهم المذكور؛ لما سيأتي في ذكر عين النبي ﷺ عن عبد الملك بن جابر بن عتيك أن النبي ﷺ «توضّأ من العيينة التي عند كهف بني حرام» قال: وسمعت بعض مشيختنا يقول: قد دخل النبي ﷺ ذلك الكهف.
وفي رواية أنهم كانوا- يعني الصحابة- يخرجون مع النبي ﷺ ويخافون البيات، فيدخلونه كهف بني حرام فيبيت فيه، حتى إذا أصبح هبط، وإنه نقر العيينة التي عند الكهف.
ولما روى ابن شبة عن يحيى بن النصر الأنصاري أن النبي ﷺ «جلس في كهف سلع» والمراد به كف بني حرام.
ولما روى الطبراني في الأوسط والصغير عن أبي قتادة قال: خرج معاذ بن جبل فطلب النبي ﷺ فلم يجده، فطلبه في بيوته فلم يجده، فاتّبعه في سكة سكة حتى دلّ عليه في جبل ثواب، فخرج حتى رقي جبل ثواب فنظر يمينا وشمالا فبصر به في الكهف الذي اتخذ الناس إليه طريقا إلى مسجد الفتح، قال معاذ: فإذا هو ساجد، فهبطت من رأس الجبل وهو ساجد فلم يرفع حتى أسأت به الظن، فظننته أنه قد قبضت روحه، فقال: جاءني جبريل بهذا الموضع فقال: إن الله ﵎ يقرؤك السلام ويقول لك: ما تحبّ أن أصنع بأمتك؟ قلت: الله أعلم، فذهب ثم جاء إلي فقال: إنه يقول: لا أسوءك في أمتك، فسجدت فأفضل ما تقرب به إلى الله ﷿ السجود.
قلت: وجبل ثواب لم أقف له على ذكر، ولكن يؤخذ من قوله في هذا الكهف إنه الذي اتخذ الناس إليه طريقا إلى مسجد الفتح أنه جبل سلع، والمراد اتخذ الناس إلى الكهف طريقا إلى طريق مسجد الفتح، فهو كهف بني حرام بقرينة ما سبق، والكهف كما في الصحاح: شبه البيت المنقور في الجبل، وهذا الكهف يظهر أنه الذي على يمين المتوجّه من المدينة إلى مساجد الفتح من الطريق القبلية أيضا إذا قرب من البطن الذي هو شعب بني حرام في مقابلة الحديقة المعروفة اليوم بالنقبينة عن يساره.
وكذلك الحصن المعروف بحصن حمل يكون في جهة يساره فهناك مجرى سائلة تسيل من سلع إلى بطحان، فإذا دخل في تلك السائلة وصعد يسيرا من سلع طالبا جهة المشرق كان الكهف المذكور على يمينه، وعنده أثر نقر ممتد في الجبل هو مجرى السائلة المذكورة، وإذا صعد

3 / 45