728

Wabl al-Ghamāmah fī Sharḥ ʿUmda al-Fiqh li-Ibni Qudāmah

وبل الغمامة في شرح عمدة الفقه لابن قدامة

Yayıncı

دار الوطن للنشر والتوزيع

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

(١٤٢٩ هـ - ١٤٣٢ هـ)

Yayın Yeri

الرياض - المملكة العربية السعودية

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
وقد اختلف الفقهاء في هذه المسألة:
فذهب الشافعية (١)، والحنابلة (٢) إلى أنه يشترط لإجزاء الحج عن الغير أن يكون النائب حجَّ حجَّة الإسلام عن نفسه أولًا وإلا كانت الحجَّة عن نفسه ولم تجزئ عن الميت.
واحتجوا لذلك بحديث ابن عباس ﵄ (أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ سَمِعَ رَجُلا يَقُولُ لَبَّيْكَ عَنْ شُبْرُمَةَ قَالَ مَنْ شُبْرُمَةُ قَالَ أَخٌ لِي أَوْ قَرِيبٌ لِي قَالَ حَجَجْتَ عَنْ نَفْسِكَ قَالَ لا قَالَ حُجَّ عَنْ نَفْسِكَ ثُمَّ حُجَّ عَنْ شُبْرُمَةَ) (٣).
وذهب مالك (٤)، وأبو حنيفة (٥)، وهو رواية عن الإمام أحمد (٦) أنه يجوز أن يحجَّ عن غيره من لم يحجَّ عن نفسه، واستدلوا لذلك بأدلة منها حديث ابن عباس ﵄ في قصة الخثعمية وفيه قال (فَحُجِّي عَنْهُ) (٧)، وحديث بريدة ﵁ (بَيْنَا أَنَا جَالِسٌ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِذْ أَتَتْهُ امْرَأَةٌ فَقَالَتْ: .. إِنَّهَا لَمْ تَحُجَّ قَطُّ أَفَأَحُجُّ عَنْهَا قَالَ حُجِّي عَنْهَا) (٨).
وجه الدلالة من الحديثين أن الرسول الله ﷺ لم يسأل أحدًا من هؤلاء هل=

(١) (١) المجموع (٧/ ٩٨).
(٢) (٢) الفروع (٣/ ٢٦٥ - ٢٦٦).
(٣) (٣) أخرجه أبو داود - كتاب المناسك - باب الرجل يحج عن غيره (١٥٤٦)، ابن ماجة - كتاب المناسك - باب الحج عن الميت (٢٨٩٤)، وصححه الألباني في المشكاة (ج ٢ رقم ٢٥٢٩).
(٤) (٤) مواهب الجليل (٣/ ٥)، الشرح الكبير (٢/ ١٨).
(٥) (٥) المسلك المنقسط (٢٩٩ - ٣٠١).
(٦) (٦) المقنع ومعه الشرح الكبير والإنصاف (٨/ ٩١).
(٧) أخرجه البخاري - كتاب الحج - باب حج المرأة عن الرجل (١٧٢٢)، مسلم - كتاب الحج - باب الحج عن العاجز لزمانه وهرمه ونحوهما (٢٣٧٦).
(٨) أخرجه مسلم - كتاب الصيام - باب قضاء الصيام عن الميت (١٩٣٩).

3 / 30