684

Wabl al-Ghamāmah fī Sharḥ ʿUmda al-Fiqh li-Ibni Qudāmah

وبل الغمامة في شرح عمدة الفقه لابن قدامة

Yayıncı

دار الوطن للنشر والتوزيع

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

(١٤٢٩ هـ - ١٤٣٢ هـ)

Yayın Yeri

الرياض - المملكة العربية السعودية

بَابُ الاِعْتَكَافِ (١)
ــ
(١) قوله (بَابُ الاِعْتَكَافِ): الاعتكاف في اللغة هو لزوم الشيء وحبس النفس عليه.
أما في الاصطلاح فقال المؤلف: (وَهُوَ: لُزُوْمُ الْمَسْجِدِ لِطَاعَةِ اللهِ تَعَالَى فِيْهِ): هذا هو التعريف الاصطلاحي للاعتكاف لكن لو قال المؤلف في تعريفه هو لزوم مسجد بنية الطاعة لله متفرغًا لذلك مع صفة مخصوصة لكان أولى.
الحكمة من مشروعية الاعتكاف:
لما كان المرء لا يلزم ويواظب إلا من يحبه ويعظمه كما كان المشركون يعكفون على أصنامهم وتماثيلهم، ويعكف أهل الشهوات على شهواتهم شرع الله ﷾ لأهل الإيمان أن يعكفوا على ربهم ﷾، والقلوب هي الأوعية التي يصلح بها البدن أو يفسد.
قال ابن القيم (١) ﵀: (لما كان صلاح القلب واستقامته على طريق سيره إلى الله تعالى متوقفًا على جمعيته على الله، وَلَمِّ شعثه بإقباله بالكلية على الله تعالى، فإن شعث القلب لا يلمه إلا الإقبال على الله تعالى ولهذا شرع الله تعالى لعباده الاعتكاف الذي مقصوده وروحه عكوف القلب على الله تعالى وجمعيته عليه والخلوة به، والانقطاع عن الاشتغال بالخلق، والاشتغال به وحده سبحانه بحيث يصير ذكره وحبه والإقبال عليه في محل هموم القلب وخطراته فيستول عليه بدلها ويصير الهم كله به والخطرات كلها بذكره، والتفكر في تحصيل مرضاته وما يقرب منه، فيصير أنسه بالله بدلًا من=

(١) انظر: زاد المعاد (٢/ ٨٦، ٨٧).

2 / 227