612

Wabl al-Ghamāmah fī Sharḥ ʿUmda al-Fiqh li-Ibni Qudāmah

وبل الغمامة في شرح عمدة الفقه لابن قدامة

Yayıncı

دار الوطن للنشر والتوزيع

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

(١٤٢٩ هـ - ١٤٣٢ هـ)

Yayın Yeri

الرياض - المملكة العربية السعودية

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
لكن أيهما أفضل في حقه الصوم أم الفطر؟ نقول: اختلف الفقهاء في هذه المسألة:
فذهب الحنفية (١)، والمالكية (٢)، والشافعية (٣) إلى أن الصيام أفضل لمن قوي عليه، والفطر أفضل لمن لم يقوى عليه. دليلهم في ذلك الأدلة السابقة، وأيضًا بما رواه البخاري عن أبي الدرداء ﵁ قال: (خَرَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ فِي يَوْمٍ حَارٍّ حَتَّى يَضَعَ الرَّجُلُ يَدَهُ عَلَى رَأْسِهِ مِنْ شِدَّةِ الْحَرِّ وَمَا فِينَا صَائِمٌ إِلا مَا كَانَ مِنْ النَّبِيِّ ﷺ وَابْنِ رَوَاحَةَ) (٤).
وعللوا أيضًا لذلك بتعليلات منها:
أن الصوم في السفر إذا كان لا يتضرر به الإنسان أفضل لأنه أسرع في إبراء الذمة، ولأن الصوم عزيمة والفطر رخصة، ولاشك أن العزيمة الأخذ بها أفضل كما تقرر في أصول الفقه.
فهذا ملخص ما ذهب إليه الجمهور.
وذهب الحنابلة (٥) إلى أن الفطر للمسافر أفضل، بل قال الخرقي: (والمسافر يستحب له الفطر)، قال الماوردي: (وهذا هو المذهب).
قال صاحب الإقناع: (المسافر يسنُّ له الفطر ويكره له الصوم ولو لم يجد مشقة).

(١) الدر المختار (٢/ ١١٧).
(٢) بداية المجتهد (١/ ٣٤٥).
(٣) حاشية القليوبي (٢/ ٦٤).
(٤) أخرجه البخاري - كتاب الصوم - باب إذا صام أيامًا من رمضان ثم سافر (١٨٠٩)، مسلم - كتاب الصيام - باب التخيير في الصوم والفطر في السفر (١٨٩٢).
(٥) المقنع ومعه الشرح الكبير والإنصاف (٧/ ٣٧٣).

2 / 155