فَإِنْ كَانُوْا فِي الْقِرَاءَةِ سَوَاءً، فَأَعْلَمُهُمْ بِالسُّنَّةِ (١)، فَإِنْ كَانُوْا فِي السُّنَّةِ سَوَاءً، فَأَقْدَمُهُمْ هِجْرَةً (٢)،
ــ
- تنبيهات: أولًا: اختلف الفقهاء فيما إذا اجتمع أقرأ وقارئ فقيه أي في القراءة أدنى من الأقرأ، فأيهما يقدم؟ المذهب (١) يقدم الأقرأ أخذًا بظاهر الحديث، وقال بعض أهل العلم: بل يقدم القارئ الفقيه؛ لأنه هو الأعلم بفقه صلاته فيؤديها على الوجه المشروع بخلاف الأقرأ فإنه قد يسرع في الركوع أو السجود أو القيام وربما يسهو في صلاته فلا يدري ماذا يفعل، ومن هنا كان الأولى تقديم القارئ العالم بفقه صلاته على الأقرأ، وهذا هو اختيار شيخنا (٢) ﵀.
ثانيًا: إذا كان للمسجد إمام راتب فهو أولى بكل حال، أي حتى إن وجد من هو أقرأ وأعلم منه مادام أنه لا يوجد فيه مانع يمنع إمامته.
(١) قوله ﷺ «فَإِنْ كَانُوْا فِي الْقِرَاءَةِ سَوَاءً، فَأَعْلَمُهُمْ بِالسُّنَّةِ» أي إذا اجتمع أكثر من قارئ للقرآن فينظر هنا إلى أعلمهم بالسنة، أي الأعلم بفقه صلاته من خلال أدلة السنة التي جاءت من خلال قوله ﷺ: «صَلُّوْا كَمَا رَأَيْتُمُوْنِيْ أُصَلِّيْ» (٣)، ودليل ما ذكره المؤلف قوله ﷺ في الحديث السابق «فَأَعْلَمُهُمْ بِالسُّنَّةِ».
(٢) قوله ﷺ «فَإِنْ كَانُوْا فِي السُّنَّةِ سَوَاءً، فَأَقْدَمُهُمْ هِجْرَةً» وهذا إنما يكون في صحابة النبي ﷺ الذين هاجروا من مكة إلى المدينة وقد انقطعت الهجرة بهم؛ لقوله ﷺ: «لاهِجْرَةَ بَعْدَ الْفَتْحِ وَلَكِنْ جِهَادٌ وَنِيَّةٌ وَإِذَا اسْتُنْفِرْتُمْ فَانْفِرُوْا» (٤)
(١) المقنع ومعه الشرح الكبير والإنصاف (٤/ ٣٣٦).
(٢) الشرح الممتع (٤/ ٢٠٦).
(٣) أخرجه البخاري في كتاب الأذان - باب الأذان للمسافر إذا كانوا جماعة والإقامة وكذلك بعرفة رقم (٥٩٥).
(٤) أخرجه البخاري في كتاب الجهاد والسير - باب وجوب النفير وما يجب من الجهاد والنية - رقم (٢٦١٣)، ومسلم في كتاب الإمارة - باب المبايعة بعد فتح مكة على الإسلام والجهاد والخير - رقم (٣٤٦٨).