. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
=وخسوف القمر وكسوف الشمس يحصل بسببين: الأول: حسِّي وهو الذي ذكرناه آنفًا، والثاني: سبب شرعي وهو تخويف الله تعالى لعباده كما قال ﷺ: «إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ لا يَنْكَسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلا لِحَيَاتِهِ وَلَكِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُخَوِّفُ بِهَا عِبَادَهُ» (١).
أمّا حكم صلاة الكسوف فقد ذهب جمهور الفقهاء (٢) إلى أنها سنة مؤكدة، وذهب بعض الفقهاء إلى القول بالوجوب، قال شيخنا (٣) ﵀: القول بالوجوب أقوى من القول بالاستحباب، والصواب أنها سنة مؤكدة، وهو قول سماحة شيخنا ابن باز (٤) ﵀.
وتصلى هذه الصلاة فرادى وجماعات، فالجماعة ليست شرطًا فيها، لكن صلاتها جماعة أولى، والأفضل أيضًا أن تصلى في الجوامع؛ لأن النبي ﷺ صلاها في مسجد واحد، ولأن كثرة المصلين أدعى للخشوع وخضوع القلب وأقرب لإجابة الدعاء.
وقوله «فَزِعَ النَّاسُ إِلَى الصَّلاةِ» وذلك لفعله ﷺ حينما كسفت الشمس في عهده، فزع ﷺ فزعًا عظيمًا حتى أنه خرج بإزاره قاصدًا المسجد حتى تبعوه بردائه، وهذا يدل على أن الأمر عظيم.
(١) أخرجه البخاري في أبواب الكسوف - باب قول النبي ﷺ يخوف الله عباده بالكسوف - رقم (٩٩٠)، ومسلم في كتاب الكسوف - باب صلاة الكسوف - رقم (١٥٠٤).
(٢) انظر في ذلك: بدائع الصنائع (١/ ٢٤٢)، حاشية ابن عابدين (١/ ٥٦٥، ٥٦٦)، حاشية الدسوقي (١/ ٤٠١، ٤٠٢)، الأم للشافعي (١/ ٢٤٢)، المجموع شرح المهذب (٥/ ٥٠)، المغني لابن قدامة (٣/ ٣٣٠).
(٣) الشرح الممتع (٥/ ١٨١).
(٤) مجموع فتاوى ومقالات متنوعة (١٣/ ٣٩).