وَأَدْنَى الكَمَالِ: ثَلاثٌ بِتَسْلِيْمَتَيْنِ (١)، وَيَقْنُتُ فِي الثَّالِثَةِ بَعْدَ الرُّكُوْعِ (٢).
ــ
(١) قوله «وَأَدْنَى الْكَمَالِ: ثَلاثٌ بِتَسْلِيْمَتَيْنِ» وهذا هو المذهب (١)، وهو المذهب عند الشافعية (٢)، وعللوا ذلك بأن الوتر بواحدة مختلف في كراهته فكان أدنى الكمال الثلاث، وقال بعض الفقهاء بل أدنى الكمال ركعة واحدة.
وقوله «بِتَسْلِيْمَتَيْنِ» أي يصلي ركعتين ثم يسلم منها ثم يأتي بركعة ويسلم، والعلة في ذلك لكي لا تشبه صلاة المغرب، وذهب الحنفية (٣) إلى أنه يصلى الوتر بثلاث كصلاة المغرب. والصحيح القول الأول؛ لأن النبي ﷺ نهى أن تشبه بصلاة المغرب، وإن صلاها بتشهد واحد وسلام واحد جاز.
(٢) قوله «وَيَقْنُتُ فِي الثَّالِثَةِ بَعْدَ الرُّكُوْعِ» اختلف الفقهاء في القنوت في الوتر؛ فذهب أصحاب الإمام أحمد (٤) إلى سنيته في الوتر في كل ليلة، وذهب بعض أهل العلم إلى أنه لا يقنت إلا في رمضان، وقال البعض بل يقنت في آخر رمضان، وقال المالكية (٥) بل يكره القنوت في الوتر. والصحيح من هذه الأقوال أن القنوت في الوتر مشروع؛ لثبوته عن عمر ﵁، لكن لا يداوم عليه؛ لأنه لم يثبت عن النبي ﷺ أنه قنت في الوتر.
أما محل القنوت فالمذهب (٦) على أنه بعد الركوع، وهو قول الشافعية (٧)،
ودليل ذلك أنه ﷺ «قَنَتَ شَهْرًا بَعْدَ الرُّكُوْعِ فِي صَلاةِ الصُّبْحِ» (٨)، وهو في =
(١) المقنع ومعه الشرح الكبير والإنصاف (٤/ ١٢٠ - ١٢٣).
(٢) شرح المحلى على المنهاج وحاشية القليوبي (١/ ٢١٢، ٢١٣).
(٣) الهداية وفتح القدير والعناية (١/ ٣٠٣، ٣٠٤).
(٤) المقنع ومعه الشرح الكبير والإنصاف (٤/ ١٢٤).
(٥) جواهر الإكليل (١/ ٥١).
(٦) المقنع ومعه الشرح الكبير والإنصاف (٤/ ١٢٦).
(٧) المجموع شرح المهذب (٣/ ٥٢٠).
(٨) أخرجه البخاري في أبواب الوتر - باب القنوت قبل الركوع وبعده - رقم (٩٤٧)، ومسلم في كتاب المساجد ومواضع الصلاة - باب استحباب القنوت في جميع الصلوات إذا نزلت بالمسلمين نازلة - رقم (١٠٨٧).