وَلَوْ فَعَلَ مَا لَيْسَ مِنْ جِنْسِ الصَّلاةِ، لاسْتَوَى عَمْدُهُ وَسَهْوُهُ (١)، فَإِنْ كَانَ كَثِيْرًا، أَبْطَلَهَا (٢)، وَإِنْ كَانَ يَسِيْرًا، كَفِعْلِ النَّبِيِّ ﷺ فِيْ حَمْلِهِ أُمَامَةَ، وَفَتْحِ الْبَابِ لِعَائِشَةَ، فَلا بَأْسَ بِهِ (٣).
ــ
(١) قوله «وَلَوْ فَعَلَ مَا لَيْسَ مِنْ جِنْسِ الصَّلاةِ، لاسْتَوَى عَمْدُهُ وَسَهْوُهُ» أي إن فعل شيئًا ليس من جنس الصلاة: كالأكل والشرب أو المشي والمراوحة بين القدمين والحك والتروح بمروحة اليد وفرقعة الأصابع ولبس الثوب أو خلعه، وكذا ربط الإزار أو حلها ونحو هذه المذكورات، فهذه العمد والسهو فيها سواء، وحكمها قال المؤلف:
(٢) قوله «فَإِنْ كَانَ كَثِيْرًا، أَبْطَلَهَا» وقد ذكرنا ذلك سابقًا، وقلنا أن العمل الكثير الذي ليس من جنس الصلاة يبطل الصلاة، عمده وسهوه سواء، وحد الكثير هنا مرجعه إلى العرف، مثال ذلك: الحركة المتوالية الكثيرة لغير ضرورة تبطل الصلاة، وقدرها بعض أهل العلم بثلاث حركات متواليات، أما الحركة القليلة أو الحركة غير متوالية فلا تبطل الصلاة بها، كما ذكرنا ذلك في شروط بطلان الصلاة بالحركة.
(٣) قوله «وَإِنْ كَانَ يَسِيْرًا، كَفِعْلِ النَّبِيِّ ﷺ فِيْ حَمْلِهِ أُمَامَةَ، وَفَتْحِ الْبَابِ لِعَائِشَةَ، فَلا بَأْسَ بِهِ» أي إن كان العمل الذي ليس من جنس الصلاة يسيرًا فإنه لابأس به ولا تبطل الصلاة به، واحتج المؤلف لذلك بدليلين:
الدليل الأول: حمله ﷺ أمامة بنت أبي العاص وهي ابنة زينب بنت رسول الله ﷺ، فقد كان رسول الله ﷺ يحملها في أثناء الصلاة (١).
(١) أخرجه النسائي في كتاب السهو - حمل الصبايا في الصلاة ووضعهن في الصلاة - رقم (١١٩٠)، وصححه الألباني في صحيح سنن النسائي (٢/ ٩٥) رقم (٨٢٧).