وَرَحْمَةُ اللهِ (١)، وَبَرَكاتُهُ (٢)
ــ
=نبيه من شرور الدنيا والآخرة، وخبر بمعنى قوة رجاء كأن الإجابة أمرٌ واقع.
لكن هل يقال في التشهد «السَّلامُ عَلَى النَّبِيِّ» بحذف الكاف لورود ذلك عن ابن مسعود ﵁؟ نقول: لا، بل يأتي بالكاف فيقول: «السَّلامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ» لأن هذه هي الصفة التي علمها النبي ﷺ أمته في حياته، ولم يقل لهم إذا متُّ فقولوا: «السَّلامُ عَلَى النَّبِيِّ»، بل علمهم التشهد كما يعلمهم السورة من القرآن على لفظها، وما جاء عن ابن مسعود ﵁ هو اجتهاد منه خالفه فيه من هو أعلم منه كعمر ﵁، فإنه خطب الناس على منبر النبي ﷺ فقال: «السَّلامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ»، فلم يخالفه أحد من الصحابة وقال له: «السَّلامُ عَلَى النَّبِيِّ». ثم إن الكاف هنا ليست كاف خطاب حاضر يتكلم، بل هي هنا بمنزلة تنزيل الغائب منزلة الحاضر؛ لقوة استحضار القلب له، كما ذكر ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية (١) ﵀.
(١) قوله «وَرَحْمَةُ اللهِ» جملة معطوفة على ما قبلها وهي قوله «السَّلامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ» أي السلام عليك ورحمة الله عليك أيها النبي.
(٢) قوله «وَبَرَكاتُهُ» جمع بركة، والبركة هي دوام الخير وثبوته، وأصل البركة من البِرْكَةِ بكسر الباء وهي مجمع الماء الكثير الثابت، والبركة أيضًا معناها النماء والزيادة في كل خير.
والدعاء للنبي ﷺ بالبركة يكون حال حياته وبعد مماته، فأما في حال حياته فقد
حصل من الصحابة- رضوان الله عليهم - حيث كانوا يدعون له في صلاتهم=
(١) اقتضاء الصراط المستقيم (٢/ ٣٠٨).