وكذا في قوله تعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ﴾ [المائدة٣]. قال الأولون: نقدر الانتفاع حتى يكون أعم، وقال الآخرون نقدر الأكل.
والقول الحق في ذلك أن يقدر ما دل العرف عليه، وهذا يختلف باختلاف اللفظ المنطوق به، ففي: «رفع عن أمتي الخطأ» الصواب تقدير (الإثم)، وفي: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ﴾، الصواب: تقدير (الأكل)، وأما سائر الانتفاعات فإنما تلحق بطريق القياس إذا أمكن.
وفي مثل: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ﴾ [النساء٢٣] نقدر الوطء ودواعيه من عقد أو غيره، ولا نقدر النظر واللمس بلا شهوة.
٢ - الإشارة:
وهي المعنى اللازم من الكلام الذي لم يسق الكلام لبيانه، مثل فهم جواز أن يصبح المسلم جنبا في رمضان، من قوله تعالى: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ﴾ [البقرة١٨٧] فإذا جاز له الجماع طوال الليل إلى الفجر، جاز أن يطلع الفجر وهو جنب ولا يفسد صومه.
٣ - الإيماء:
وهو فهم التعليل من ترتيب الحكم على الوصف المناسب.
مثاله قوله تعالى: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا﴾ [المائدة٣٨]، فهذا يدل على أن العلة السرقة؛ لأن الله رتب الحكم بالفاء على وصف مناسب وهو السرقة، وهذا يومئ إلى العلة وينبه عليها، ولذا سماه بعضهم الإيماء أو التنبيه إلى العلة.