591

قلت: وهذا وهم من الفقيه وذلك؛ لأنه لا تنافي بين الآيتين الشريفتين فنحكم بكونه نسخا إذ من الجائز أن يكون مأمورا بأنه لا تمد عينيه إليهم، ويكون مأمورا بأن يقابلهم بل يكون أبلغ بأن لا يمد عينيه إليهم فعاملها سواء كان الخطاب له صلى الله عليه وآله متفردا أو لأمته، فقد روينا أن النبي صلى الله عليه وآله مرت به إبل في أيام الربيع قد ظهر عليها آثار النعمة فغطى رسول الله صلى الله عليه وآله عينيه بكمه، وقال: ((بهذا أمرني ربي)) فهذا دليل على أنه مأمور بكلا الوجهين بأنه لا يمد ولا يرفع منهم السيف، ثم قال: {ولا تحزن} يريد على الكفار إذا لم يسلموا فنسألهم ما يكون وبالا عليهم في القيامة، {واخفض جناحك للمؤمنين} يريد على للمؤمنين .. على الكافرين، واستعار الجناح؛ لأن الجانب كالجناج للطائر، ثم استعار لهذه الاستعارة استعارة أخرى الخفض مكان اللين.

الآية الرابعة:

قوله عز وجل:{إني أنا النذير المبين} لما أمر الله تعالى نبيه صلى الله عليه وآله بالأخلاق الرضية ومعالي الأمور من خفظ الجناح وغيره، أمره تعالى بعد ذلك بأن يقول: {أنا النذير المبين} أي المنذر لقومه ما بين أيديهم من الأهوال العظيمة من نارا موصدة وعمد ممددة، وجحيم مستعرة، وصحف منشرة، المبين أبين لكم ما أمرني الله تعالى به إليكم لا أدعي إني ملك مقرب، ولا آمركم أن تعبدوني من دون الله.

قال أبو القاسم: نسخ معنى هذه الآية بالسيف يعني ذلك أنه تعالى لم يجعل عليه من التكليف في هذه الآية إلا مجرد الإنذار، وهذا لا وجه له، إذ يمكن أن يقول ذلك مع القتال يزيده بيانا أنه تعالى أمره صلى الله عليه وآله أن يعلمهم أنه النذير المبين، وليس فيه أنه لا يقاتلهم فلا نسخ إذا وبالله التوفيق.

الآية الخامسة:

Sayfa 357