574

Unveiling the Truth and Righteousness regarding the Ruling of Hijab

إظهار الحق والصواب في حكم الحجاب

Yayıncı

مطبعة سفير

Yayın Yeri

الرياض

ذو محرم، فدل ذلك على منع الاختلاط في أماكن العمل والتعليم.
الدليل الحادي والعشرون: حديث ابْنِ عُمَرَ ﵄ - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَوْ تَرَكْنَا هَذَا الْبَابَ لِلنِّسَاءِ».قَالَ نَافِعٌ: فَلَمْ يَدْخُلْ مِنْهُ ابْنُ عُمَرَ حَتَّى مَاتَ» (١).
قوله ﷺ: «لو تركنا ...» فيه حثٌّ على تخصيص ذلك الباب للنساء دون الرجال؛ فإنّ من معاني «لو» العرض، والتحضيض، قال في شرح الكوكب المنير: «وتأتي لو أيضًا للعرض نحو: لو تنزل عندنا فتصيب خيرًا، وتأتي [لو] أيضًا للتحضيض نحو لو فعلت كذا، أي: افعل كذا، والفرق بينهما: أن العرض: طلب بلين ورفق، والتحضيض: طلب بِحَثٍّ» (٢)، وعلى كلا المعنين تدلُّ على الطلب، والقاعدة في الأصول: «أنّ الطلب الجازم يدلُّ على الوجوب، والطلبُ غير الجازم يدلُ على الاستحباب» (٣)، وبالنظر في علة ذلك نجد أن العلة المناسبة هي: الفصل بين الرجال والنساء، وعدم الاختلاط بينهما، والقاعدة في الأصول: «أنّ من مسالك إثبات العلّة: المناسبة» (٤)، ولذلك بوّب عليه أبو داود في سننه بقوله: «بَاب

(١) أخرجه أبو داود، كتاب الصلاة، باب في اعتزال النساء في المساجد عن الرجال، برقم: ٤٦٢، والطبراني في الأوسط، ١/ ٣٠٣، برقم ١٠١٨، وابن عساكر، ٣١/ ١٢٠، وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود، ١/ ١٣٦.
(٢) شرح الكوكب المنير، ١/ ٢٨١.
(٣) انظر: الأحكام للآمدي، ١/ ٨٩.
(٤) المناسبة أو المناسب مبحث طويل في علم أصول الفقه، ليس هذا محل بسطه، فينظر: شرح الكوكب المنير، ٤/ ١٥٢، وفي حواشي المحقق إحالة إلى عدد من الكتب لمن أراد التوسع.

1 / 581