والرشاد ويقربهم من مواقف العصمة ويبعدهم عن الفتنة ومواقف التهم؛ ليكون بذلك عالمًا ربانيًا، فقد روي عن علي بن أبي طالب ﵁ أنه قال لكميل بن زياد في وصيته له: «يا كميل: الناس ثلاثة: عالم رباني، ومتعلم على سبيل النجاة، وهمج رعاع لا خير فيهم أتباع كل ناعق يميلون مع كل ريح مرسلة لا يهتدون بنور العلم ولا يلجأون إلى ركن وثيق» (١).
والدعوة إلى السفور ورفض الحجاب دعوة لا تعود على المسلمين ذكورهم وإناثهم بخير في دينهم ولا دنياهم، بل تعود عليهم بالشر والفجور وكل ما يكرهه اللَّه ويأباه، فالحكمة والخير للمسلمين جميعًا في الحجاب لا السفور في حال من الأحوال، وبما أن أصل الحجاب عبادة لأمر الإسلام ونهيه عن ضده في كتاب اللَّه وسنة رسوله ﷺ كما سنبينه فيما بعد إن شاء اللَّه، فهو أيضًا وقاية لأنه يساعد على غض البصر الذي أمر اللَّه ﷾ بغضه ويساعد على قطع أطماع الفسقة الذين في قلوبهم مرض، ويبعد المرأة عن مخالطة الرجال ومداخلتهم كما أنه يساعد على ستر العورات التي تثير في النفوس كوامن الشهوات.
والتبرج ليس تحررًا من الحجاب فقط، بل هو والعياذ باللَّه تحرر
(١) أخرجه ابن عساكر، ٥٠/ ٢٥٢ بهذا اللفظ، وأخرج أبو نعيم، ١/ ٢١٢ عن أبي الدرداء لفظ: «الناس ثلاثة: عالم، ومتعلم، والثالث همج لاخير فيه».