أحمد، والبخاري، ومسلم؛ ولما ثبت عن أبي هريرة ﵁ أن رسول اللَّه ﷺ قال: «لا تسافر المرأة بريدًا إلا ومعها محرم يحرم عليها» (١) رواه أبو داود، والحاكم؛ ولما ثبت عن ابن عباس ﵄، قال: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول وهو يخطب: «لا يخلون رجل بامرأة إلا ومعها ذو محرم، ولا تسافر المرأة إلا مع ذي محرم». فقام رجل فقال: يا رسول اللَّه: إن امرأتي خرجت حاجة، وإني اكتتبت في غزوة كذا وكذا. قال: «انطلق فحج مع امرأتك» (٢) رواه أحمد، والبخاري، ومسلم.
وورد في بعض الروايات التقييد بيوم، وفي بعضها التقييد بليلة، وفي بعضها التقييد بثلاثة أميالٍ، وفي بعضها بيومين، والتحديد بذلك ليس بمراد، وإنما هو تعبير عن أمر واقع، فلا يعمل بمفهومه، ثم هو مفهوم عدد معارض بمنطوق حديث ابن عباس ﵄ وما في معناه، فلا يعتبر، وإنما يعتبر ما ثبت من الإطلاق في حديث ابن عباس ﵄، وهو واضح في أن المرأة منهية عن كل ما يسمى سفرا إلا ومعها زوجها أو ذو محرم لها، سواء كان قليلًا أم
(١) أبو داود، ٢/ ٣٤٧، برقم ١٧٢٤، والحاكم، ١/ ٤٤٢، وابن حبان، ٦/ ٤٣٩، برقم ٢٧٢٧، وابن خزيمة، ٤/ ١٣٦، برقم ٢٥٢٦، البيهقي٣/ ١٣٩.
(٢) متفق عليه: البخاري، برقم ٣٠٠٦، ومسلم، برقم ١٣٤١، وتقدم تخريجه.