323

Tuhfat al-Khullān fī Aḥkām al-Adhān

تحفة الخلان في أحكام الأذان

Soruşturmacı

محمود محمد صقر الكبش

Yayıncı

مكتب الشؤون الفنية

Baskı

الثانية

Yayın Yılı

1431 AH

واعلَمْ أيُّها النَّاظِرُ في هَذَا الكِتابِ أنَّنَا أَحْبَبْنَا أن نَخْتِمَ ما جمَعْناهُ بفائدةٍ نفيسةٍ، وإن كانتْ مشهورةً عندَ أهلِ العِلمِ، لكنْ خفيَّةٌ على غيرِهِم، وهِي أنَّ الجُنُبَ يجوزُ لَهُ أن يذكرَ اللهَ ما شاءَ مِن أنواع الذِّكرِ، فربَّما يَمتنعُ أَحَدٌ عن استعمالِ ذكرٍ مِن الأذكارِ وهو محدِثٌ لاعتقادِهِ أنَّ المحدِثَ يحرُمُ عليهِ الذِّكرُ، سيَّما النِّساءُ فإنَّهنَّ يمتنِعْنَ عَنِ استعمالِ الذِّكرِ في حالةِ الحیضِ والنِّفاس لاعتقادِهِنَّ أنَّ الذِّكرَ في هذِهِ الحالةِ حرامٌ، كَما أنَّ بعضَ النِّساءِ إذا حَاضَتْ فِي رَمَضَانَ فَلاَ تَأْكلُ شيئاً في نهارِهِ دِيانَةً مِنها؛ لاعتقادِهَا حرمةَ الشَّهرِ وهذِهِ معصيةٌ؛ لأنَّ التَّلَبُّسَ بالعبادَةِ الفاسدَةِ حرامٌ بالإجماع.

قالَ النَّوويُّ: ((أجمعَ العلماءُ على جوازِ الذِّكرِ بالقلبِ واللُّسانِ للمُحدِثِ والجُنُبِ والحائضِ والنَّفَسَاءِ؛ كالتَّسبيحِ والتَّحميدِ والتَّهليلِ والتَّكبيرِ والصَّلاةِ على البَشيرِ النَّذِيرِ والدُّعاءِ وغيرِ ذلكَ، وَكَذا أذكارُ القرآنِ:

فيُقالُ عندَ المصيبةِ: ﴿إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ رَجِعُونَ﴾ [البقرة: ١٥٦]، وعندَ رُكُوبِ الدَّابَّةِ: ﴿سُبْحَنَ الَّذِى سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ, مُقْرِنِينَ﴾ [الزخرف: ١٣] أيْ: مُطِيقِينَ، وعندَ الدُّعاءِ: ﴿رَبَّنَآ ءَاتِنَا فِى الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآَخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ ﴾ [البقرة: ٢٠١]، وعندَ ابتداءِ كلِّ أمرِ ذِي بالٍ: ((بِسمِ اللهِ)، وَكَذا عندَ كلِّ نِعمةٍ))(١).

(١) راجع الأذكار ص (٣٣٠) بتصرف.

323