211

Tuhfat al-Khullān fī Aḥkām al-Adhān

تحفة الخلان في أحكام الأذان

Soruşturmacı

محمود محمد صقر الكبش

Yayıncı

مكتب الشؤون الفنية

Baskı

الثانية

Yayın Yılı

1431 AH

ولأنَّ فيهما مصلحةً للمسلمينَ، وما فيهِ مصلحةٌ لهمْ يجبُ عليهِ فِعلُهُ، فلا يصحُّ عليهما، كالقضاءِ.

وقالِ الشَّافعيُّ ومالكٌ: يجوزُ معَ الكراهةِ أخذُ الأُجرةِ على الأذانِ والإقامةِ، ولم يحرُمْ عندَهما؛ لأنَّ ما تَقَدَّمَ من الأحاديثِ ليسَ فيها نهيٌّ يقتضِي الحُرمةَ، وإنَّما هي دليلُ الاستحبابِ.

ولأنَّ الأذانَ عَمَلٌ معلومٌ فجازَ أخذُ الأُجرةِ عليهِ، وكذا الإقامةُ، ولو كان غنيّاً؛ لأنَّهُ في مقابلةِ عَمَلٍ، فلا يُشترطُ أن يكونَ فقيراً.

ولا نَظَرَ لحاجةِ المسلمينَ؛ لأنَّها ليستْ مخصوصةً بإنسانٍ، بل على العموم.

قال الشَّافعيُّ في بابِ الإجارةِ: ((إذا جازَتِ الإجارةُ على غير فعلِ الخيرِ، فعلى فعلِ الخيرِ أَوْلى؛ كالاستئجارِ على الحِّ وتعلُّمِ القرآنِ)).

وقولٌ ثانٍ في مذهبِ الشَّافعيِّ أنَّهُ لا يجوزُ.

واتَّفقُوا على أنَّهُ إن لم يوجدْ متطوِّعٌ بأذانِهِ وإقامتِهِ رَزَقَ الإمامُ مِن بيتِ المالِ مِن مالِ الفيءِ ما يقومُ بِهما؛ لأنَّ بالمسلمينَ حاجةٌ إليهما، فحينئذٍ لا يحرُمُ الدَّفعُ(١)، وإن حَرُمَ الأخذُ عندَ أبي حنيفةً

(١) بدائع الصنائع (١/ ١٥٢)، والخطاب (١/ ٤٥٥)، والمهذب (١/ ٦٦)، والمغني (١ / ٤١٥).

211