فإن تأخَّرَ وهو معذورٌ، فإنَّ غيرَ الرَّاتبِ يستحقُّها جزْمًا؛ لأنَّهُ غيرُ مسيءٍ بتقدُّمِهِ.
وكذا لو كان الرَّاتبُ غائباً، وأَذَّنَ غيرُهُ فإنَّهُ يستحقُّ ولايةَ الإقامةِ، فإن زياداً أبا الحارثِ الصدائيَّ أمرَهُ ﷺ أن يؤذِّنَ في صلاةِ الفجرِ لَغَيبةِ بلالٍ فلمَّا جاءَ بلالٌ أرادَ أن يقيمَ فقالَ لَهُ رسولُ اللهِ ﷺ: ((إنَّ أخاكَ قد أذَّن، ومن أذَّنَ فهو يُقيمُ))، حديثٌ حسنٌ رواهُ الإمامُ أحمدُ وأبو داودَ(١).
قال صاحبُ ((النَّاسخ)): ((حديث الصدائي أقوى إسناداً من حديثِ عبدِ اللهِ بنِ زيدٍ)).
*[الأذان للجماعة الثانية في المسجد الواحد]:
قالَ النَّووُيُّ في ((الرَّوضةِ)): ((ومهما أُقيمتِ الجماعةُ في مسجدٍ ثمَّ حضَرَتْ جماعةٌ أخرى، فإن لم يكنْ لَهُ إمامٌ راتبٌ لم يُكرَهْ إقامةُ الجماعةِ الثّانيةِ، وإن كان فيهِ راتبٌ، فوجهان: - أصُحهما أنَّهُ يُكرَهُ)). انتهى.
وأغربَ الماورديُّ فقَطَعَ بالتَّحريم، فقالَ: ((إن كانَ مسجداً عظيماً لَهُ إمامٌ راتبٌ من جهةِ السُّلطانِ أو نائبِهِ؛ لم يجُزْ لمن دَخَلَ
(١) انظر: المسند (٤ /١٦٩)، وسنن أبي داود (١ / ١٤٢) برقم (٥١٤).