"أُرُوا": فعل ما لم يسم فاعله، من: الرؤيا، أي: خيل لهم أن الليلة ليلة القدر، ومثل لهم بعض صفاتها وأحوالها.
وسميت الليلة (ليلة القدر): إما لأنها ليلة تقدير الأمور، فإنه تعالى بين فيها لملائكته ما يحدث إلى مثلها من العام القابل، كما قال تعالى: ﴿فيها يفرق كل أمر حكيم﴾ [الدخان: ٤]، وإما لخطرها وشرفها على سائر الليالي.
وقوله: " قد تواطأت " أي: توافقت، وأصل المواطأة: أن يطأ الرجل برجله موطيء صاحبه.
" فمن كان متحريها " أي: طالبا لها، من: تحرى الشيء: إذا قصد حراء - أي: جانبه - أو طلب الأحرى، أي: فمن كان يريد طلبها في أحرى الأوقات بالطلب فليطلب في السبع الأواخر، يعني: التي تلي آخر الشهر ومختتمه، أو السبع التي هي إثر العشرين، لأن السبع يطلق على السبع الأول، والسبع التي هي نيف العشر، والتي هي نيف العشرين، وحمله على الثاني أولى، لأنه يشتمل على الليالي الثلاثة التي ذهب أكثر أهل العلم إلى أن ليلة القدر إحداها، وهي ليلة: إحدى وعشرين، وثلاث وعشرين، وسبع وعشرين، ولم يثبت أنه ﵇ صرح بتعيين شيء منها، وما روي فيها فأمور استدلالية ذكرها الصحابة باجتهادهم.
قال الشافعي: وأقوى الروايات عندي فيها: ليلة إحدى وعشرين.
***