365

Kur'an'da Yeminlerin Açıklaması

التبيان في أيمان القرآن

Soruşturmacı

عبد الله بن سالم البطاطي

Yayıncı

دار عطاءات العلم (الرياض)

Baskı

الرابعة

Yayın Yılı

١٤٤٠ هـ - ٢٠١٩ م (الأولى لدار ابن حزم)

Yayın Yeri

دار ابن حزم (بيروت)

Bölgeler
Suriye
İmparatorluklar & Dönemler
Memlükler
فصل
فلمَّا أقام عليهم الحُجَّة وقطع المعذرة قال تعالى: ﴿فَذَرْهُمْ يَخُوضُوا وَيَلْعَبُوا حَتَّى يُلَاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي يُوعَدُونَ (٤٢)﴾ [المعارج: ٤٢]، وهذا تهديدٌ شديدٌ يتضمَّنُ: اتْرُكْ هؤلاء الذين قامت عليهم حُجَّتِي فلم يقبلوها، ولم يخافوا بَأْسِي، ولا صَدَّقُوا رسالاتي في خوضهم بالباطل ولعبهم، فالخوضُ بالباطل (^١) ضِدُّ التكلُّمِ بالحقِّ، واللَّعِبُ ضِدُّ السَّعْي الذي يعود نَفْعُهُ على ساعيه. فالأوَّلُ ضدُّ العلمِ النَّافع، والثاني ضِدُّ العملِ الصالح؛ فلا تَكَلُّمَ بالحقِّ، ولا عَمَلَ بالصواب. وهذا شأنُ كلِّ من أعرض عمَّا جاء به الرسولُ، لا بدَّ له من هذين الأمرين.
ثُمَّ ذكر - سبحانه - حالهم عند خروجهم من القبور، فقال: ﴿يَوْمَ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْدَاثِ سِرَاعًا كَأَنَّهُمْ إِلَى نُصُبٍ يُوفِضُونَ (٤٣)﴾ [المعارج: ٤٣]، أي: يُسْرِعُون.
و"النُّصُب": العَلَمُ والغَايَةُ التي تُنْصَبُ فَيَؤُمُّونَها (^٢).
وهذا من أَلْطَفِ التشبيه، وأَبْلَغِهِ (^٣)، وأبينه (^٤)، وأحسنه؛ فإنَّ النَّاس يقومون من قبورهم مُهْطِعِين إلى الداعي، يَؤُمُّونَ الصوت، لا يُعرِّجُون عنه يَمْنةً ولا يَسْرَةً كما قال تعالى: ﴿يَوْمَئِذٍ يَتَّبِعُونَ الدَّاعِيَ لَا عِوَجَ لَهُ﴾ [طه: ١٠٨] أي (^٥): يُقْبِلُونَ من كُلِّ أَوْبٍ إلى صوته وناحيته، لا

(^١) "ولعبهم، فالخوض بالباطل" ملحق بهامش (ن).
(^٢) في (ك): فيرمونها.
(^٣) ساقط من (ح) و(م).
(^٤) ساقط من (ز) و(ن) و(ك) و(ط).
(^٥) بعدها في (ك) زيادة: لا! وهي مفسدة للمعنى.

1 / 295