261

Kur'an'da Yeminlerin Açıklaması

التبيان في أيمان القرآن

Soruşturmacı

عبد الله بن سالم البطاطي

Yayıncı

دار عطاءات العلم (الرياض)

Baskı

الرابعة

Yayın Yılı

١٤٤٠ هـ - ٢٠١٩ م (الأولى لدار ابن حزم)

Yayın Yeri

دار ابن حزم (بيروت)

Bölgeler
Suriye
İmparatorluklar & Dönemler
Memlükler
ومن رجَّحَ أنَّه إدبارُه احتجَّ بقوله تعالى: ﴿كَلَّا وَالْقَمَرِ (٣٢) وَاللَّيْلِ إِذْ أَدْبَرَ (٣٣) وَالصُّبْحِ إِذَا أَسْفَرَ (٣٤)﴾ [المدثر: ٣٢ - ٣٤]؛ فأقسَمَ - سبحانه - بإدبار الليل، وإسفار الصُّبْح؛ وذلك نظير عَسْعَسَة الليل، وتنفُّس الصُّبْح.
قالوا: والأحسن أن يكون القَسَمُ بانصرام الليل، وإقبال النَّهار (^١) عقيبه من غير فَصْل، فهذا أعظم في الدلالة والعبرة، بخلاف إقبال الليل وإقبال النَّهار، فإنَّه لم يُعرف القَسَمُ في القرآن بهما، ولأنَّ بينهما زمنٌ طويلٌ، فالآيةُ في انصرام هذا ومجيء الآخر عقيبه بغير فَصْلٍ أبلغ.
فذكر - سبحانه - حالةَ ضَعْفِ هذا وإدباره، وحالةَ قوَّةِ هذا وتنفُّسِهِ وإقباله؛ يطردُ ظلمةَ الليل بتنفُّسِهِ، فكُلَّمَا تنفَّسَ هَرَبَ الليلُ وأدبر بين يديه، وهذا هو القول. والله أعلم.
فصل
ثُمَّ ذكر - سبحانه - المقسَم عليه وهو "القرآن"، وأخبر أنَّه قولُ رسولٍ كريمٍ، وهو - ها هنا -: جبريل - قطعًا -؛ لأنَّه ذكَرَ صفتَهُ بعد ذلك بما يُعيِّنُه به.
وأمَّا "الرسول الكريم" في "الحاقَّة" فهو محمدٌ ﷺ؛ لأنَّه نفى بعده أن يكون قول من زعم أعداؤه أنه قولُه؛ فقال تعالى: ﴿وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَاعِرٍ قَلِيلًا مَا تُؤْمِنُونَ (٤١) وَلَا بِقَوْلِ كَاهِنٍ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ (٤٢)﴾ [الحاقة: ٤١، ٤٢].
فأضَافَهُ إلى الرسول المَلَكِي تارةً، وإلى البَشَرِيِّ تارةً، وإضافتُهُ إلى كلِّ واحدٍ من الرسولَين إضافةُ تبليغٍ لا إضافة إنشاءٍ من عنده، وإلا

(^١) بعدها في (ح) و(م) زيادة: فإنَّه.

1 / 191