Thoughts on Wahhabism
خواطر حول الوهابية
Yayıncı
دار التوحيد للتراث
Baskı
الأولى
Yayın Yılı
١٤٢٩ هـ - ٢٠٠٨ م
Yayın Yeri
الإسكندرية
Türler
•Salafism and Wahhabism
Bölgeler
Mısır
خواطر حول الوهابية
إعداد
محمد إسماعيل المقدم
عفا الله عنه
دار التوحيد للتراث
الإسكندرية
Bilinmeyen sayfa
حقُوق الطبع محفُوظَة
دار التوحيد للتراث
الإسكندرية
لصاحبها/ أشرف نصار
الطبعة الأولى
١٤٢٩ هـ - ٢٠٠٨ م
رقم الإيداع ٢٠٠٨/ ٤١٧١
جمهورية مصر العربية - الإسكندرية- الورديان
بجوار مسجدي أبي بكر الصديق وناصر السنة
هاتف: ٠١٢٤٠٦٠٠٤٥
1 / 2
بسم الله الرحمن الرحيم
1 / 3
خواطر حول الوهابية
1 / 4
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الذي نصر نبيه وخليله محمدًا ﷺ بالرعب مسيرة شهر، وجعل النصر حليف من اتبعه إلى آخر الدهر، وصلى الله على عبده ورسوله محمدٍ وآله وصحبه، وسلم صلاة وسلامًا دائمَيْنِ بلا حَصْر.
أما بعد:
فقد مضت سنة الله -تَعَالى- التي لا تتبدل أن يعارض أهلُ الباطل أهلَ الحق الداعن إليه، وأن يشنعوا عليهم، ويثيروا الشبه والشكوك حولهم ليصدوا عن سبيل الله، ويبغوها عوجًا.
ولأن دعواتِ الإصلاح والتجديد لا ترضى بالحلول الوسط، ولا بأنصاف الحلول، فإنها تصارع المعتقداتِ الفاسدة، وتلقي في أول أمرها مقاومة عنيفة كرد فعل دفاعي من خصومها، إذ إنها حين تصطدم بالمألوف "المُتكَلِّس" وتحاول تغييره، فإنها تتحدى أهلَه والمنتفعين به، وتستفزهم مهما كانت فدائية ومنقذة لهم، تلك طبيعة الأشياء، ولذلك جابههت دعوة التجديد التي أنار شعلتهاَ شيخُ الإسلام محمد بن عبد الوهاب -رحمه الله تعالى- حالة عدم الانقياد والتصلب التي أظهرها معارضوه، ولم تقتصر تلك الحالة على شَهْر السلاح في وجه هذه الدعوة وتجييشِ الجيوش، بل انضم إليها أقلام متعصبة حاولت مسخ حقيقتها، وتشويه صورتها بالافتراء والكذب.
لقد تسرع الكثيرون في الحكم على الشيخ، ولعل بعضهم لم يقرأ للشيخ أصلًا، وإنما قرأ عنه من أعدائه، ولعبت السياسة دورًا في هذا، لا سيما السياسة
1 / 5
الإنكليزية التي كانت ترصد وتراقب بواعث النهضة في الأمة الإسلامية، وتحاول الإجهاز عليها قبل أن تؤتي ثمارها.
كما أن الدولة العثمانية -التي انتشرت في ظلها طرق صوفية غالية- انطلقت في هجومها على الدعوة السلفية لمخالفتها لها في المنهاج، وفي بعض متعلقات العقيدة كالتوسل، والاستغاثة بالموتى، وسائر البدع والشركيات.
أضف إلى ذلك جماعة الروافض الذين ينالون من أصحاب رسول الله ﷺ، ورضي الله عنهم-، ومن أعلام أهل السنة، ويتورطون في شركيات يزعمونها من أصول الدين.
ولا يظن ظانٌّ أن مناطق الاحتكاك أو مسائل الاختلاف بين الوهابيين وخصومهم تخص الوهابيين وحدهم، بل هي معتقد السلف الصالح والصدر الأول المبنيُّ على أدلة الكتاب والسنة، انطلاقًا من "منهاج النبوة"، وليس للوهابية سوى فضل إحيائها، وتجديدها، وتذكير المسلمين بها، وتنبيههم إليها، ونفض غبار البدع عنها.
ولست بمقتصرٍ -لتأييد هذه الحقيقة- على ذكر شهادات المئات من أعلام المسلمين الذين نافحوا عن هذه الدعوة، وأقروا بدورها التجديدي العظيم، ولكني أعرض أولًا شهاداتِ خصوم الإسلام ممن أنصفوها، من باب:
ومليحةٍ شهدت لها ضَرَّاتُها ... والفضل ما شهدت به الأعداءُ
ثم أُثنِّي بذكر شهادات بعض أعلام المسلمين ممن أشادوا بها (١).
(١) وعامتها منقول من كتاب "الشيخ محمد بن عبد الوهاب" للشيخ أحمد بن حجر آل بوطامي -رحمه الله تعالى- ص (٨٠ - ١١٧) بتصرف.
1 / 6
جاء في "دائرة المعارف البريطانية":
"الحركة الوهابية اسم لحركة التطهير في الإسلام، والوهابيون يتبعون تعاليم الرسول وحده، ويهملون كل ما سواها، وأعداء الوهابية هم أعداء الإسلام الصحيح".
وقال المستشرق الأسباني "أرمانو":
"إن كل ما ألصق بالوهابية من سفاسف وأكاذيب لا صحة له على الإطلاق، فالوهابيون قوم يريدون الرجوع بالإسلام إلى عصر صحابة محمد ﷺ ".
وقال المستشرق "جولدتسيهر" في كتابه "العقيدة والشريعة":
"إذا أردنا البحث في علاقة الإسلام السني بالحركة الوهابية نجد أنه مما يسترعي انتباهنا خاصة من وجهة النظر الخاصة بالتاريخ المديني الحقيقة الآتية:
يجب على كل من ينصب نفسه للحكم على الحوادث الإسلامية أن يعتبر الوهابيين أنصارًا للديانة الإسلامية على الصورة التي وضعها النبي وأصحابه، فغاية الوهابية هي إعادة الإسلام كما كان" اهـ.
وقال "برنارد لويس" في كتابه "العرب في التاريخ":
"وباسم الإسلام الخالي من الشوائب الذي ساد في القرن الأول، نادى محمد ابن عبد الوهاب بالابتعاد عن جميع ما أضيف للعقيدة والعبادات من زيادات باعتبارها بدعًا خرافية غريبة عن الإسلام الصحيح"اهـ
1 / 7
وقال المستشرق الإنكليزي "جب" في كتابه "الاتجاهات المدنية في الإسلام":
"أما مجال الفكر: فإن الوهابية بما قامت به من الفتن ضد التدخلات العدوانية، وضد الأصول القائلة بوحدة الوجود، التي تريد تدنيس التوحيد في الإسلام، فقد كانت عاملًا مفيدًا للخلاص الأبدي، وحركة تجديد أخذت تنجح في العالم الإسلامي شيئًا فشيئًا"اهـ
وقال بوكهارت: "وما الوهابية -إن شئنا أن نصفها- إلا الإسلام في طهارته الأولى"اهـ، وقال: "لكي نصف الدين الوهابي، فإن ذلك يعني وصف العقيدة الإسلامية، ولذا فإن علماء القاهرة أعلنوا أنهم لم يجدوا أي هرطقة -أي بدعة أو خروجًا عن الدين- في الوهابية"اهـ.
وذكر الدكتور "داكبرت" المؤرخ الألماني في كتابه "عبد العزيز" أن الشيخ محمد ابن عبد الوهاب كانت تملأ قلبه فكرة جديدة للقوى العربية، وأنه عزا تلاشي قوة العرب الذي أخضعهم للنفوذ الأجنبي إلى ابتعادهم عن سيرة السلف الصالح، وانقسامهم إلى شيع، وابتعادهم عن خُلُقهم العربي الأصيل، ثم قال د. "داكبرت": "ورأى الشيخ أن سبب الإنقاذ هو الرجوع إلى تعاليم الدين المشروعة، إلى تعاليم الرسول الصحيحة، فراح يبشر -بوحي من ضميره وعقيدته - بمحاربة البدع التي أُدْخِلت على الإسلام عبر العصور الغايرة، والضالِّ المضل من تقارير علماء الدين غيرَ مقيمٍ وزنًا إلا لما نصَّ عليه القرآن صراحة، أو لما يمكن نسبتُه بصورة قاطعةٍ للنبي محمد ﷺ، وراح يحارب بكل قواه المستمدة من عقيدته الصلبة تقديسَ الأولياء، وجعلهم واسطة بين الله وبين الناس، وينادي
1 / 8
بهدم الأضرحة، ومزارات الأولياء، وإزالة معالمها، اقتداءً بالنبي الكريم، الذي حارب بدعة تقديس الهياكل، وعبادة الأصنام الموروثة من الجاهلية"اهـ. ملخصًا.
وقال المؤرخ الفرنسي الشهير "سيديو" ما معناه:
"إن انكلترا وفرنسا حين علمتا بقيام محمد بن عبد الوهاب وابن سعود وبانضمام جميع العرب إليهما لأن قيامهما كان لإحياء كلمة الدين، خافتا أن ينتبه المسلمون فينضموا إليهما، وتذهب عنهم غفلتهم، ويعود الإسلام كما كان في أيام عمر ﵁، فيترتب على ذلك حروب دينية وفتوحات إسلامية ترجع أوروبا منها في خسران عظيم، فحرضتا الدولة العلية على حرجهم، وهي فوضت ذلك إلى محمد علي باشا"اهـ (١).
...
وفي كتابه "الحياة الأدبية في جزيرة العرب" ص (١٣) قال الدكتور "طه حسين" مشيرًا إلى المذهب الوهابي:
(١) هكذا نقله عنه أحمد بن سعيد البغدادي في كتابه "نديم الأديب" ص (١١)، حيث قال: "وأما سبب حرب صاحب مصر لهذه الطائفة فقد ذكره المؤرخ الشهير الموسيو (سيديو) الفرنساوي، وكلامه هذا محذوف من ترجمة كتابه التي أمر بها المرحوم على باشا مبارك، وخلاصة معناه"، ثم ذكر كلامه المثبت أعلاه وانظر: "الشيخ محمد بن عبد الوهاب" للشيخ أحمد بن حجر آل بوطامي ص (٩٧).
1 / 9
"قلت: إن هذا الذهب جديد وقديم معًا، والواقع أنه جديد بالنسبة إلى المعاصرين، ولكنه قديم في حقيقة الأمر، لأنه ليس إلا الدعوة القويمة إلى الإسلام الخالص النقي المطهر من كل شوائب الشرك والوثنية، هو الدعوة إلى الإسلام كما جاء به النبي ﷺ خالصًا لله وحده، مُلغيًا كل واسطة بين الله والناس"اهـ.
وقال أيضًا في صفحتَيْ (١٤،١٣):
" ... ولولا أن الترك والمصرين اجتمعوا على حرب هذا المذهب، وحاربوه في داره بقوى وأسلحة لا عهد لأهل البادية بها، لكان من المرجو أن يُوحِّدَ هذا المذهبُ كلمة العرب في القرن الثاني عشر والثالث عشر الهجري كما وحد ظهور الإسلام كلمتهم في القرن الأول".
وقال "طه حسين" أيضًا: "إذا كان الوهابيون لم يستطيعوا تكرار الفتح الإسلامي، فقد استطاعوا أن يبرهنوا على إمكانية تحقيقه، أو على الأقل استطاعوا أن يدعموا حجة الرافضين للحل التغريبي" (١).
موقف الشيخ "محمد عبده":
قال أحمد أمين (٢): "وفي مصر شب الشيخ محمد عبده فرأى تعاليم ابن عبد الوهاب تملأ الجو، فرجع إلى هذه التعاليم في أصولها من عهد
(١) نقله عنه في "السعوديون والحل الإسلامي" ص (١١٠).
(٢) في كتابه "من زعماء الإصلاح" ص (١٩).
1 / 10