204

The Salafi Creed on the Words of the Lord of Creation and the Refutation of Vile Heretical Falsehoods

العقيدة السلفية فى كلام رب البرية وكشف أباطيل المبتدعة الردية

Yayıncı

دار الإمام مالك

Baskı

الثانية

Yayın Yılı

١٤١٦ هـ - ١٩٩٥ م

Yayın Yeri

دار الصميعي للنشر والتوزيع

Bölgeler
Irak
مخلوقٍ، وهؤلاءِ هم المُسَمَّونَ بـ "اللفظيةِ النافية".
والثالثة: طائفةٍ من أهْلِ الحديثِ، كأبي حاتِمٍ الرَّازي الحافِظِ، وأبي سَعيد الأشَجَّ (١١)، وغَيْرِهما، لمَّا رَأوْا تَضَمُّنَ قَوْلِ الجَهْميةِ والكُلاّبيَّةِ معنًى باطلًا، أرادوا الردَّ عليهم، فأطلقوا القولَ بضِدَّ مَقالَتِهم، فقالوا. ألفاظُنا بالقرآنِ غيرُ مخلوقةٍ.
ومرادُهم: أنَّ الألفاظَ المؤلَّفةَ من الحُروف، والتي هي القرآنُ العربيُّ الذي نزَلَ به جبريلُ ﵇ من ربّ العالَمين غيرُ مَخلوقةٍ، لكن لمّا كان إطلاقُهم مُوهِماَّ إدخالَ فِعْل العَبْد فيهِ والذي بيّناه فيما مضى، وقعَ المَحذورُ، فتَبعَتْهُم طائفةٌ على مقالَتهم وأدخلوا في إطلاقها صَوْتَ العَبْدِ بالقرآن وفعلَهُ، وربَّما توقَّفَ بعضُهم في ذلك، ولهؤلاء هم المُسَمَّون بـ (اللفظية المُثْبِتَة).
والرابعة: طاثفةِ الأئمَةِ الرباّنيين من أهل السُّنَّة والاتّباع -كالإِمامين أحمدَ والبُخاريّ وأتباعِهما- مَنَعوا إطلاقَ القَوْلَيْن السَّابِقَيْن: اللَّفظُ بالقرآنِ مخلوقٌ، وغيرُ مخلوقٍ، وقالوا: القرآنُ كلامُ الله ووحْيُهُ وتنزيلُهُ، بألفاظهِ ومَعانيهِ، ليس هو كلامُه بألفاظهِ دونَ مَعانِيهِ، ولا بِمَعانيهِ دونَ ألفاظهِ، وأفعالُ العباد وأصواتُهم مخلوقةٌ، والعبدُ يقرأ القرآنَ، فالصَّوتُ صَوتُ القارىء، والكلامُ كلامُ الباري.
هذه جملةُ مذاهب الناس حينَ ظهَرت بدعةُ اللَّفْظ.

(١١) ذكره عنهما الحافظ أبو الشيخ الأصبهاني، فيما رواه عنه قِوَام السنَّة إسماعيل بن الفضل في كتابه القيم "الحجة" ق ١١٢/ ب - ١١٣/ أوأبو حاتِم أسمه محمد بن إدريس، والأشج عبد الله بن سعيد.

1 / 226