710
زعماءِ المشركين، وقال: محمدٌ أَبترُ لا عَقِبَ له.
قال الفادي المفترِي: " فقالَ محمد: (إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ (٣) .
فإِنْ عَيَّروه بأَنه أَبترُ فإِنَّ شانئَه ومبغضَه هو الأَبتر "!.
فهو يُصرحُ بأَنَّ محمدًا ﷺ أَلَّفَ سورةَ الكوثر، للردّ على شتْمِ العاصِ له بشتْمِه، ولا يَعترفُ بأَنَّ اللهَ هو الذي أَنزلَ سورةَ الكوثرِ عليه، وأَن اللهَ هو الذي دافعَ عن رسولِه ﷺ، وهو سبحانه الذي وَصَفَ عدوَّه بأَنه أَبتر مقطوعُ الذِّكْر.
وادَّعى الفادي المفترِي بأنَّ الرسولَ ﷺ هو الذي رَدَّ على شتْمِ عَمِّه أَبي لهب له بشتيمةٍ مقابلهّ.
فعندما جمعَ أَقاربَه، ودَعاهم إِلى الإيمان، شَتَمَه أَبو لهب قائلًا: تَبًَّا لك، أَلهذا جمعتنا؟.
قال الفادي المفترِي: " فَسَبَّهُ محمدٌ قائلًا: (تَبَّتْ يَدَآ أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ) .
أَيْ: هلكَتْ نفسُ أَبي لهب، وسيدخلُ نارًا، وسبَّ امرأةَ عَمِّه قائلًا: إِنها حَمّالَةُ الحَطب، الذي يَحرقُها في جهنم، وإِنَّ في عنقِها حَبْلًا يَقْتُلُها ويَخنقُها..
فكانَ يُكيلُ اللعناتِ لكلّ مَنْ قاوَمَه!.
وأَينَ محمدٌ من السيدِ المسيح الذي " إِذا شُتِمَ لم يكنْ يَشْتُمُ عِوضًا " والذي
قال: باركوا لاعِنيكم؟ ".
ما زالَ المفترِي مُصِرًّا على أَنَّ الرسولَ ﷺ هو الذي أَلَّفَ القرآن، فلما شَتَمَه عَمُّه أَبو لهب أَلَّفَ سورةَ المسد شاتِمًا عَمَّه وامرأةَ عَمِّه! فهو لا يعترفُ بأَنَّ اللهَ هو الذي أَنزل سورةَ المسد، وأَنَّهُ هو الذي حكمَ على أَبي لهبِ بالتَّبابِ والخسارةِ لكفْرِه، وأَنَّ اللهَ هو الذي لَعَنَه.
ويَكذبُ المفترِي عندما يَدَّعي أَنَّ الرسولَ ﷺ كان " يَكيلُ اللعناتِ لكلِّ مَنْ قاوَمَه ".
فالرسولُ ﷺ على خُطا أَخيهِ المسيحِ رسولِ اللهِ ﵊، ولم يكنْ يَلْعَنُ إلّا مَنْ لَعَنَه الله، وكان ﵇ عفيفَ اللّسان، فلم يكنْ سَبّابًا، ولا لَعّانًا، ولا شَتّامًا، ولا فاحِشًا بذيءَ اللّسان، وكان يَنهى أَصحابَه

1 / 726