696
ولم يُؤَثِّر السّمُّ في رسولِ اللهِ ﷺ، لأَنه اكتفى بمضْغِ اللقمةِ من اللَّحمِ المسَمَّم، ثم لَفَظَها وأَخْرَجَها، وقال: يُخْبِرُنِي هذا الذراعُ بأَنه مسمومٌ.
وهذا معناه أَنَّ رسولَ اللهِ ﷺ لم يَمُتْ بتأثيرِ السُّمّ، كما زَعَمَ الفادي المفتري، ولو ماتَ بتأثير السُّمِّ لماتَ فورًا، أَو بعدَ ساعاتٍ أَو أَيامٍ أَو أَشهر، مثلُ بشْرِ بنِ البراء الذي ماتَ فورًا.
وقد عاشَ رسولُ اللهِ ﷺ بعد حادثةِ السُّمِّ
أَكثرَ من ثَلاثِ سنوات! حيثُ كان فَتْحُ خيبرَ في محرم من السنةِ السابعة
للهجرة، وتُوُفِّي ﷺ في ربيع الأَول من السنةِ الحادية عشرة.
صحيحٌ أَنه بَلَعَ أَثَرَ السّمّ، لكنَّ هذا الأَثَرَ لم يُؤَدِّ إِلى وفاتِه " لأَنَّ اللهَ
تكفَّلَ بحمايتِه وعصمتهِ من الأَعداء، فكم حاولَ الأَعداءُ اغتيالَه وقَتْلَه،
ولكنَّ اللهَ عَصمَه وحَماه، وأَخبره عن ذلك في قولِه تعالى: (يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ) .
وصحيحٌ أَنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قالَ لعائشةَ ﵂: "ما زلْتُ أَجِدُ أَثَرَ السّمّ الذي قُدّمَ لي في خيبر ".
وأَنه قالَ لها أَيضًا: " هذا أَوانُ انْقِطاعِ أَبهَري ".
وهذا معناه أَنه كان يَمْرَضُ من أَثَرِ ذلك السم، وكانَ أكبرَ الأَثَرِ على
أَبهَره، وهو وَريدُه، لكنْ فرقٌ بين أَنْ نقول: كان يَمرضُ من أَثَرِ السم، وبينَ أَنْ نقولَ: ماتَ متأثرًا بالسم.
***
حول أحوال الرسول ﷺ مع الوحي
أَثارَ الفادي المفترِي الشبهاتِ حولَ أَحوالِ الرسول ﷺ عندما كانَ يَأتيه الوحي، وَوَجَّهَ الاتهاماتِ له في عَقْلِه ونَفْسِه وأَعْصابِه، مما يدلُّ على أَنَّه ليس رسولًا، وأَنَّ الذي يتخيَّلُه ليس وحيًا.

1 / 712