686
الصَّفا ذَهبًا، ولكن إِنْ لم يُصَدِّقوك لنعذبنَّهم، وإِنْ شئت تركْتَهم حتى يتوبَ
تائبُهم..
فقال محمد: أَتْرُكُهُم حتى يتوبَ تائبُهم..
وهكذا تخلَّص مَحمدٌ أَنْ يأتيَ بمعجزة!.. ".
صحيحٌ أَنَّ قريشًا طَلبُوا من رسولِ الله ﷺ أَنْ يأتيَهم بآياتٍ ليؤمنوا به، كتحويلِ الصَّفا ذَهَبًا، أَو إِنزالِ الملائكةِ عليهم، أو إِحياءِ آبائِهم الأَموات، وهذا ما أَشارتْ له الآية..
لكنَّه ليس صحيحًا استجابةُ الرسولِ ﷺ لطلبِهم،
وأَنه دعا اللهَ أَنْ يَجعلَ لهم الصَّفا ذهبًا، وأَنَّ جبريلَ حَدَّثَه بالأَمر، فتوقَّفَ عن الدُّعاء حتى لا يَهلكوا..
كما ادَّعى الفادي المفترِي، وخَرَجَ من هذه الروايةِ
المردودةِ أَنَّ محمدًا ﷺ تخَلصَ وتهرَّبَ من الإتيان بمعجزة.
لم يطلب الرسولُ ﷺ من ربِّه أَنْ ينفِّذَ لهم ما طَلَبوا منه؛ لأَنه يَعلمُ أَنَّ الآياتِ والمعجزاتِ بيد الله، وهذا ما صرَّحَتْ به آياتُ القرآن.
كقولِه تعالى: (وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَئِنْ جَاءَتْهُمْ آيَةٌ لَيُؤْمِنُنَّ بِهَا قُلْ إِنَّمَا الْآيَاتُ عِنْدَ اللَّهِ وَمَا يُشْعِرُكُمْ أَنَّهَا إِذَا جَاءَتْ لَا يُؤْمِنُونَ (١٠٩) وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ كَمَا لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَنَذَرُهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ (١١٠) وَلَوْ أَنَّنَا نَزَّلْنَا إِلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةَ وَكَلَّمَهُمُ الْمَوْتَى وَحَشَرْنَا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قُبُلًا مَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ يَجْهَلُونَ (١١١) .
٦ - قولُه تعالى: (وَقَالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنَا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعًا (٩٠) أَوْ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَعِنَبٍ فَتُفَجِّرَ الْأَنْهَارَ خِلَالَهَا تَفْجِيرًا (٩١) أَوْ تُسْقِطَ السَّمَاءَ كَمَا زَعَمْتَ عَلَيْنَا كِسَفًا أَوْ تَأْتِيَ بِاللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ قَبِيلًا (٩٢) أَوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِنْ زُخْرُفٍ أَوْ تَرْقَى فِي السَّمَاءِ وَلَنْ نُؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ حَتَّى تُنَزِّلَ عَلَيْنَا كِتَابًا نَقْرَؤُهُ قُلْ سُبْحَانَ رَبِّي هَلْ كُنْتُ إِلَّا بَشَرًا رَسُولًا (٩٣) .
تُسجّلُ هذه الآياتُ بعضَ الطلباتِ التي طَلَبَها كفارُ قريشٍ من
رسولِ الله ﷺ: طَلَبوا منه أَنْ يُفَجِّرَ لهم الينابيعَ من الأَرض، أَو تكونَ له جنةٌ

1 / 702