683
لا تَضمحلّ، بخلافِ سائرِ الآيات، فهذا الكتابُ آيةٌ مستمرة، وحُجَّةٌ
مُبَيِّنة ... ".
٣ - قولُه تعالى: (أَمْ تُرِيدُونَ أَنْ تَسْأَلُوا رَسُولَكُمْ كَمَا سُئِلَ مُوسَى مِنْ قَبْلُ) .
اعتبرَ الفادي المفترِي الآيةَ خِطابًا من اللهِ لليهودِ في المدينة، وأَنها رَدّ
على ما طَلَبَه اليهودُ من رسولِ الله ﷺ.
قال المفترِي: " قالَ اليهودُ لمحمد: ائتنا بكتابٍ من السماء جُمْلَة، كما أَتى موسى بالتوراة، أَو فَجِّرْ لنا أنهارًا، نتبعْك ونُصدقْك، كما فَعَلَ موسى، فإِنه ضَرَبَ الصخرةَ فانفجرت المياه.
فقالَ لهم: أَم تريدونَ أَنْ تسألوا رسولَكم؟
وسألوه هذا السؤالَ مرارًا، وعَجَزَ عن إِجابتِهم بإتيانِ معجزة.
ونحَنُ نسأل: أَليسَ لليهودِ حقّ في سؤالِهم؟
فكيفَ يَعتبرُ محمدٌ نفسَه نبيًا، وهو لا يماثلُ الأَنبياءَ في شيء؟! ".
ادعى الفادي الجاهلُ أَنَّ الآيةَ خِطابٌ من اللهِ لليهودِ للإِنكارِ عليهم؛ لأَنهم سأَلوا الرسولَ ﷺ ما نَسَبَهُ الفادي إِليهم، وهذا ادِّعاءٌ باطل، يدلُّ على جَهْلِهِ.
الخطابُ في الآيةِ من الله للمسلمين وليسَ لليهود، بدلالةِ إضافةِ الرسولِ
إِليهم: (أَمْ تُرِيدُونَ أَنْ تَسْأَلُوا رَسُولَكُمْ كَمَا سُئِلَ مُوسَى مِنْ قَبْلُ) .
وهو رسولُ اللهِ محمدٌ ﷺ.
والمسلمونَ لم يَسْأَلوا رسولَهم ﷺ، بدلالةِ قوله: (أَمْ تُرِيدُونَ أَنْ تَسْأَلُوا رَسُولَكُمْ) .
والهدفُ منه تحذيرهم من السؤال.
وإِذا كان معنى الآيةِ هكذا، يكونُ كلامُ الفادي باطِلًا مردودًا عليه،
عندما اعتبرَها دالَّةً على عدم نبوةِ الرسولِ ﷺ.
وهناك آيةٌ أُخرى صَرَّحَتْ بأَنَّ اليهودَ سأَلوا رسولَ الله ﷺ إِنزالَ كتاب

1 / 699