619
أللهُ هو الذي شرعَ لهم الحكْمَ السابقَ بالإِمساكِ بمجردِ النَّوْم، واللهُ هو
الذي نَسَخَ ذلك الحكم، وأَباحَ لهم كلَّ المفطراتِ في ليلِ رمضان، وأَوجبَ
الإِمساكَ بطُلوعِ الفجر.
٥ - حول نسخ ما حرمه الرسول ﷺ على نفسه:
طَرَحَ الفادي المجرمُ سُؤالًا قالَ فيه: " لماذا نَسَخَ ما حَرَّمَه على نفسِه،
وحَنَثَ بالقَسَم؟ ".
وقالَ في توضيح الأَمر: جاءَ في سورةِ التحريم: (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (١) قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ وَاللَّهُ مَوْلَاكُمْ وَهُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ (٢) .
وعَلَّقَ المجرمُ على الآيةِ وما زَعَمَه فيها من نَسْخٍ بقولِه: "
روى محمد هذه الآيةَ بعد أَنْ أَتى بماريةَ القبطية في بيتِ زوجتِه حفصةَ بنتِ عمر بن الخطاب، وفي غيبتِها، فَشَقَّ ذلك على حَفْصَة، فأَرضاها، وقالَ لها: اكتمي عَلَيَّ، وقد حَرَّمْتُ ماريةَ القبطيةَ على نفسي، ولكنَّ حفصةَ أَخبرَتْ عائشةَ، فغضبَ محمدٌ، وطَلَّقَ حفصة.
فكيفَ السبيلُ لتحليلِ ماريةَ بعدَ أَنْ حَرَّمَها على نفسِه؟
وكيفَ السبيلُ لمراجعةِ حفصةَ التي طَلَّقها؟
أَتى الناسخ يُحللُ ذلك، ويُعفي من القَسَم! فقد أَقَرَّ اللهُ بمعاشرةِ ماريةَ المحَرَّمَة، وبرجوعِ حفصةَ المطَلَّقة ".
القصةُ التي أَوردَها المفترِي مرجوحةٌ وليست راجحة، فلا نَقولُ بها.
والراجحُ أَنَّ اللهَ أَنزلَ الآياتِ في عتابِ الرسولِ ﷺ، لأَنه حَلَفَ يَمينًا حَرَّمَ فيه شيئًا أَباحَهُ اللهُ له.
وخلاصةُ الحادثةِ أَنَّ رسولَ اللهِ ﷺ ذَهَبَ يومًا إِلى امرأَتِهِ زينبَ بنتِ جحش ﵂، وشَرِبَ عندَها عَسَلًا، وكانَ يُحبُّ العَسَلَ.
ثم غادرَ حجرةَ زينب، وتوجَّهَ إِلى حفصةَ ﵂، فقالَتْ له حفصةُ: يا رسولَ الله! لقد أَكلتَ مَغافير!.

1 / 633