583
سعيدُ بنُ زيد، الذي كانَ من خَيارِ الصحابة، ومن العشرةِ المبَشَّرين بالجنة.
وانظر إِلى فُجورِ الفادي عندما يُوَظِّفُ الروايةَ الصحيحةَ تَوْظيفًا سيئًا،
يوافِقُ هواه، ويَستدلُّ بها على ادِّعاءاتِه واتهاماتِه.
فالرسولُ ﷺ كان يَذهبُ إِلى غارِ حراءَ شَهْرًا في السنة، هو شَهْرُ رمضان، هذا صحيح، حيثُ كان يَخْلو
إِلى نفسِه، يُفَكِّرُ ويتأَمَّل ...
لكنَّه لم يكن هناك مع زيدِ بنِ عمرو، ولم يُعَلِّمْه زيدٌ القرآنَ، ولم يُلَقّنْه التوحيدَ.
وعندما كان رسولُ اللهِ ﷺ وحيدًا في غارِ حِراءَ فاجأَه الوحْيُ، وأَنزلَ اللهُ عليه جبريلَ ﵇.
روى البخاريُّ ومسلمٌ عن عائشةَ أُمِّ المؤمنين ﵂ قالت: " أَوَّلُ ما بُدِئَ به رسولُ الله ﷺ من الوحي الرؤيا الصالحةُ في النومِ، فكانَ لا يَرى رؤيا إِلّا جاءَتْ مثلَ فَلَقِ الصُّبْح ...
ثم حُبِّبَ إِليه الخَلاء، وكانَ يَخْلو بغارِ حِراء، فيتحنَّثُ فيه - وهو التعبّدُ - الليالي ذواتِ العَدَد، قبلَ أَنْ يَنْزعَ إِلى أَهْلِه، ويتزوَّدَ
لذلك، ثم يَرجعَ إِلى خَديجة، فيتزوَّدَ لمثْلِها ...
حتى جاءَهُ الحق وهو في غارِ حراء..
فجاءَه المَلَكُ، فقالَ: اقْرَأ ... ".
د - هل أَثَّرَ زيدُ بنُ عمرو في القرآن؟:
ما زالَ الفادي المفْتَري مُصرًًّاعلى فُجورِه ومزاعمِه بأَنَّ محمدًا ﷺ تَلَقّى القرآنَ عن زَيْدِ بنِ عمرو.
وأَورَدَ بعضَ الأَبياتِ الشعريةِ التي نُسبتْ لزيدِ بن عَمرو، ولَخَّصَ هو بعضَ أَفكارِها، الرافضةِ للشرك، والداعيةِ إِلى التوحيد، ثم زَعَمَ أَنَّ هذه الأَبياتِ أَثَّرَتْ في القرآن.
قال المجرم: " أَقوالُ زيدِ بنِ عمرو وأَثَرُها في القرآن:
قالَ زيدُ بنُ عمرو في فراقِ قومِه:
أَرَبّ واحدٌ أَمْ أَلْفُ رَبٍّ ... أَدينُ إِذا تَقَسَّمَتِ الأُمورُ
عَزَلْتُ اللَّاتَ والعُزّى جَميعًا ... كَذلكَ يَفْعَلُ الجَلِدُ الصَّبورُ
فَلا عُزّى أَدينُ وَلا ابْنَتَيْها ... وَلا صَنَمَى بَني عَمروٍ أَزورُ
وَلا هُبَلًا أَدينُ وَكانَ رَبًّا ... لَنا في الدَّهْرِ إِذ حِلْمِي يَسيرُ

1 / 597