The Qur'an and Refutation of the Monk's Criticism
القرآن ونقض مطاعن الرهبان
أَيْ: يَميلُ إِلى الحَقّ.
وقيلَ: هو الذي يَستقبلُ قبلةَ البيتِ الحرامِ على ملَّةِ
إِبراهيم، على نبيّنا وعليه الصلاةُ والسلام.
وقيلَ: هو المخْلِص، وقيل: هو مَنْ أَسْلَمَ في أَمْرِ الله، فلم يَلْتَوِ في شيء.
وقيل: كُلُّ مَنْ أَسْلَمَ لأَمْرِ اللهِ ولم يَلْتَوِ فهو حَنيف.
فالحَنيفُ: المستقيم، والحَنَفُ: الاستقامة.
والدّينُ الحَنيفُ: الإِسلام.
والحنيفيةُ: مِلَّةُ الإِسلام.
وفي الحديث: " بُعِثْتُ بالحنيفيةِ السَّمْحَة ".
قالَ الزجاج: الحَنيفُ في الجاهليةِ: مَنْ كانَ يَحُجُّ البيتَ، ويَغتسلُ من
الجَنابة، ويَختتن، فلما جاءَ الإِسلامُ كانَ الحنيفُ المسلمَ.
وفي الحديثِ القدسيّ: " خَلَقْتُ عبادي حُنَفاء ".
أَيْ: طاهِري الأَعضاء من المعاصي ... ".
الحَنيفُ في اللغةِ العربيةِ هو الطاهرُ وليس النَّجس، وهو المسلمُ وليس
المرتَدّ، وهو المستقيمُ على الحَقّ، وليس المنحرفَ عنه، فهو صفةُ مدحٍ
وثناء، وليسَ صفةَ ذَم، كما ادّعى هذا الجاهلُ الغبيُّ.
ولذلك جاءَتْ هذه الصفةُ للمدحِ والثناء، وَوُصِفَ بها إِبراهيم ﵇ أَكثرَ من مَرَّة.
كما في قولِه تعالى: (وَقَالُوا كُونُوا هُودًا أَوْ نَصَارَى تَهْتَدُوا قُلْ بَلْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (١٣٥) .
وكما في قولِه تعالى: (مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيًّا وَلَا نَصْرَانِيًّا وَلَكِنْ كَانَ حَنِيفًا مُسْلِمًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (٦٧) .
وكما في قولِه تعالى: (إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا لِلَّهِ حَنِيفًا وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (١٢٠) .
ولذلك أَمَرَ اللهُ رسولَه محمدًا ﷺ أَنْ يَقْتديَ بإِبراهيمَ ﵇، وأَنْ يكونَ حَنيفًا مثْلَه.
قالَ تعالى: (قُلْ إِنَّنِي هَدَانِي رَبِّي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ دِينًا قِيَمًا مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا) .
وقال تعالى: (فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا) .
1 / 593