538
ولما سألوا رسولَ اللهِ ﷺ أَباحَ لهم معاشرتَهن، وأَنزلَ اللهُ الآيةَ في إباحةِ ذلك، وهذا بعدَ استبرائِهن، بأَنْ تَحيضَ الأَمَةُ عند سيدِها حَيْضة، ويَثبتَ له عدمُ حَمْلِها.
ومعنى هذا أَنَّ وُقوعَ الكافرةِ المقاتلةِ في السَّبْيِ يُنهي زَواجَها من زوجِها
الكافر، لكنها لا تَحِلُّ لسَيِّدِها إِلّا بعدَ استبرائِها وحيضِها عندَه.
ولذلك قال ابنُ كثيرٍ في تفسير الآية: (إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ): إِلّا ما ملكْتُموهن بالسَّبْي، فإِنه يَحِلُّ لكم وَطْؤُهنَّ، إِذا استبرأْتُموهن ".
وبهذا نعرفُ أَنَّ ما فعلَه الصحابةُ بالسبايا يومَ أَوطاس اتِّباع لشرعِ الله،
وليس اتِّباعًا للهَوى، كما زَعَمَ المفْتري! وكان الصحابةُ مُحاربينَ لأَهوائِهم،
نَهوا نُفوسَهم عن الهوى، كما أَمَرَهم الله سبحانه.
ب - افترى الفادي على رسولِ اللهِ ﷺ، عندما قالَ: إِنه كانَ مُتَّبِعًا لهَواه وشهوتِه، وذلك في قولِه الفاجر: " أَباحَ محمدٌ الزواجَ بأَيِّ مَنْ تَهواهُ ويَهْواها، بلا قَيْدٍ أَوْ شَرط، فوقَ زوجاتِه العديدات، وفوقَ ما ملكَتْ يمينُه، فقال: (وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ إِنْ أَرَادَ النَّبِيُّ أَنْ يَسْتَنْكِحَهَا خَالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ) .
زعمَ الفادي أَنَّ القرآنَ من تأليفِ وكلامِ محمدٍ ﷺ، وليس وحيًا من عندِ الله، ولذلك نَسَبَ الآيةَ من سورةِ الأَحزابِ إِليه، وليسَ إِلى اللهِ، وأَسندَ الحكمَ الذي فيها إِليه، وليسَ إِلى الله، فقال: أَباحَ محمدٌ لنفسِه الزواج ...
وانظرْ إِلى وقاحَتِه وسوءِ أَدبه وفجورِه، وهو يتكلَّمُ عن رسولِ الله ﷺ: " أَباحَ محمدٌ الزواجَ بأَيّ مَنْ تَهواهُ ويَهْواها بلا قَيْدٍ أَو شَرْط ... ".
ونُنزهُ حَبيبَنا محمدًا ﷺ عن هذا الكلامِ السوقيِّ الساقط، فكيفَ يُتَّهَمُ بأَنه يَهوى ويَعشقُ امرأةً ليستْ زوجًا له؟
وكيفَ تَهواهُ وتعشقُه امرأةٌ أَجنبيةٌ عنه؟!.
وما أَباحَتْه الآيةُ له ليس اتّباعًا للهَوى والشهوة، إِنما هي حالَةٌ خاصة،

1 / 552