528
وقررتْ آيةُ الكرسي نفسَ الحقيقة: (مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ) .
وهكذا نَفهمُ نفيَ الشفاعةِ عن الكافرين، الواردِ في قوله تعالى:
(فَمَا لَنَا مِنْ شَافِعِينَ (١٠٠) وَلَا صَدِيقٍ حَمِيمٍ (١٠١.
وقوله تعالى الذي يقرر أنه لا يشفع الشافع إلا بأمر الله تعالى: (يَوْمَئِذٍ لَا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَرَضِيَ لَهُ قَوْلًا (١٠٩) .
رابعًا: هل أهل الجنة قليلون أم كثيرون؟
زَعَمَ الفادي الجاهلُ أَنَ حديثَ القرآنِ عن عَدَدِ أَهْلِ الجنةِ مُتناقض،
تَناقَضَ - في نظرِه - قولُه تعالى: (ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ (١٣) وَقَلِيلٌ مِنَ الْآخِرِينَ (١٤) .
مع قوله تعالى: (ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ (٣٩) وَثُلَّةٌ مِنَ الْآخِرِينَ (٤٠) .
لننظر: هل تَتناقَضُ الآياتُ مع بعضها؟.
مَنْ هم (وَقَلِيلٌ مِنَ الْآخِرِينَ (١٤)؟
ومَنْ هم وَثُلَّةٌ مِنَ الْآخِرِينَ (٤٠)؟
وهل أَصحابُ الجنةِ كلُّهم صنفٌ واحد؟.
أَخبرتْ آياتُ سورةِ الواقعةِ أَنَّ الناسَ يومَ القيامة ثلاثَةُ أَصْناف:
السابقون، وأَصحابُ اليمين، وأَصحابُ الشمال.
قالَ تعالى: (وَكُنْتُمْ أَزْوَاجًا ثَلَاثَةً (٧) فَأَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ مَا أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ (٨) وَأَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ مَا أَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ (٩) وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ (١٠) .
أَصحابُ المشأمَةِ هم أَصحابُ الشمال، وهم الكفارُ في جهنم؟
قال الله ﷿: (وَأَصْحَابُ الشِّمَالِ مَا أَصْحَابُ الشِّمَالِ (٤١) فِي سَمُومٍ وَحَمِيمٍ (٤٢) .
أَما السّابقون وأَصحابُ اليمين فهم المؤمنونَ في الجنة، وهما صنفان
مُتفاوتانِ في منازلِ الجنة: السابقون المقَرَّبون في أَعْلى منازلِ الجنة،
وأَصحابُ اليمينِ في أَوسطِ منازلِ الجنة.
قالَ اللهُ عن الصنفِ الأَول: السابقين: (وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ (١٠) أُولَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ (١١) فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ (١٢) ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ (١٣) وَقَلِيلٌ مِنَ الْآخِرِينَ (١٤) .
وقالَ اللهُ عن الصنفِ الثاني: أَصحابِ اليمين:

1 / 542