The Qur'an and Refutation of the Monk's Criticism
القرآن ونقض مطاعن الرهبان
وقد انتقصَ الفادي المفْتَري رسولَ اللهِ ﷺ لأَنه قالَ: " واللهِ لئن أَظْفَرَني اللهُ بهم لأُمَثِّلَنَّ بسبعينَ مكانَك " لأَنه أَخْذٌ بالثَّارِ على الطريقةِ الجاهلية، حيث سيَقْتُلُ سَبْعين شَخْصًا مقابلَ حمزَة ﵁، وقارَنَ بين هذا الموقِف، وموقفِ عيسى ﷺ
الذي دَعا فيه إِلى العَفْوِ عن مَنْ أَخْطَأَ على الإِنسانِ سَبْعينَ مَرَّة.
وكَلامُ الفادي مَرْدود، لأَنه مبنيّ على باطِل، فلم يَقُلْ رسولُ اللهِ ﷺ " ما نُسِبَ إِليه، وقد رَدَّ المحَدِّثونَ والمفَسّرونَ هذا الحديثَ لأَنه لم يَصِحّ.
قالَ الإِمامُ ابنُ كثير في حُكْمِه على الحديث: " وقالَ محمدُ بنُ إِسحاق:
عن بعضِ أَصحابِه، عن عطاءِ بن يسارِ قال: قُتِلَ حمزَةُ ﵁، ومُثّلَ به يومَ أُحُد، فقالَ رسولُ اللهِ ﷺ: لئن أَظْهَرَني اللهُ عليهم لأُمَثِّلَنَّ بثلاثين رَجُلًا منهم، فلما سمعَ المسلمونَ ذلك قالوا: واللهِ لئنْ أظْهَرَنا اللهُ عليهم لنُمَثِّلَنَّ بهم مُثْلَةً لم يُمَثِّلْها أَحَدٌ من العربِ بأَحَدٍ قط، فأَنزلَ الله تعالى: (وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ ...) إِلى آخرِ السورة.
وهذا مُرْسَلٌ، وفيه رَجُلٌ مُبْهَمٌ لم يُسَمَّ!!.
وقد رُوِيَ هذا من وجْه آخَر مُتصل.. عن أَبي هريرة ﵁: أَنَّ
رَسولَ الله ﷺ وَقَفَ على حَمزةَ بن عبدِ المطلب ﵁ حين اسْتُشْهِد، فَنَظَرَ إِلى مُنْظرٍ لم يُنْظَرْ إِلى مَنظرٍ أوجع للقَلْب منه، وقد مُثِّلَ به، فقال: " رحمةُ اللهِ عليك، إِن علمتُكَ إِلّا وَصولًا للرَّحِم، فَعولًا للخَيْرات، واللهِ لولا حُزْنُ مَنْ بَعْدَكَ عليك، لسَرَّني أَنْ أَتركَك حَتَّى يَحشُرَك اللهُ من بُطونِ السِّباع، أَما واللهِ لأُمَثّلَنَّ بسبعينَ كمُثْلَتِك " فنزل جبريلُ ﵇ على محمدٍ ﷺ بهذه السورةِ: (وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ)، فكَفَّرَ رسولُ الله ﷺ عن يَمينِه، وأَمسكَ عن ذلك ".
وهذا إِسنادٌ فيه ضَعْف، لأَنَّ صالِحًا هو ابنُ بشيرٍ المرّي، ضعيفٌ عند
الأئمة.
وقال البخاري: هو منكرُ الحديث ".
وبَنى الفادي لجهلِه كَلامَه على حديثٍ ضعيفٍ مردودٍ عندَ المحَدّثين،
ورَتَّبَ عليه نتائج، وانتقصَ فيها رسولَ الله ﷺ، وبما أَنَّ الأَساسَ الذي اعتمدَ عليه مَرْدود، فكلُّ النتائج التي خرجَ بها مردودة.
1 / 464