367

The Life of the Prophet by Abul Hasan Ali Hasani Nadwi

السيرة النبوية لأبي الحسن الندوي

Yayıncı

دار ابن كثير

Baskı

الثانية عشرة

Yayın Yılı

١٤٢٥ هـ

Yayın Yeri

دمشق

Bölgeler
Hindistan
ابتلاء المسلمين في الصلح والعودة إلى المدينة:
فلمّا رأى المسلمون ما رأوه من الصلح والرجوع، وما تحمّل عليه رسول الله ﷺ في نفسه، دخل على الناس من ذلك أمر عظيم، حتّى كادوا يهلكون، ووقع ذلك من نفوسهم كلّ موقع، حتّى جاء عمر بن الخطّاب إلى أبي بكر- ﵄ فقال: ألم يكن رسول الله ﷺ يحدّثنا أنّا سنأتي البيت ونطوف به؟ قال: بلى! أفأخبرك أنّك تأتيه العام؟ قال: لا، قال:
فإنّك آتيه ومطوف به «١» .
فلمّا فرغ رسول الله ﷺ من الصلح، قام إلى هديه، فنحره، ثمّ جلس فحلق رأسه، وعظم ذلك على المسلمين، لأنّهم خرجوا وهم لا يشكّون في دخول مكة والعمرة، ولكن لمّا رأوا رسول الله ﷺ قد نحر وحلق، تواثبوا ينحرون ويحلقون «٢» .
صلح مهين أم فتح مبين؟
ثمّ رجع إلى المدينة، وفي مرجعه أنزل الله تعالى:
إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا (١) لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَما تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَيَهْدِيَكَ صِراطًا مُسْتَقِيمًا (٢) وَيَنْصُرَكَ اللَّهُ نَصْرًا عَزِيزًا [الفتح: ١- ٣] .
قال عمر- ﵁: أو فتح هو يا رسول الله؟

(١) أخرجه البخاري في الجامع الصحيح، [في كتاب الجزية والموادعة، باب الشروط في الجهاد والمصالحة مع أهل الحرب، برم (٣١٨٢)، ومسلم في كتاب الجهاد، باب صلح الحديبية، برقم (١٧٨٥)، وأحمد (٣/ ٤٨٦) من حديث سهل بن حنيف] .
(٢) راجع للتفصيل «زاد المعاد» ج ١، ص ٣٨٣.

1 / 384