230

The Life of the Prophet by Abul Hasan Ali Hasani Nadwi

السيرة النبوية لأبي الحسن الندوي

Yayıncı

دار ابن كثير

Baskı

الثانية عشرة

Yayın Yılı

١٤٢٥ هـ

Yayın Yeri

دمشق

Bölgeler
Hindistan
من روائع الحبّ:
ولم يزل الحبّ منذ فطر الله الإنسان ملهما للدقائق العجيبة، باعثا على الإشفاق على من تعلّق به القلب وأحبّته النفس، وهذا كان شأن أبي بكر مع رسول الله ﷺ في هذه الرحلة.
وقد روي أنّه لمّا انطلق رسول الله ﷺ إلى الغار ومعه أبو بكر، كان يمشي ساعة بين يديه وساعة خلفه، حتى فطن رسول الله ﷺ فقال: «يا أبا بكر! ما لك تمشي ساعة خلفي وساعة بين يديّ؟» فقال: يا رسول الله! أذكر الطلب فأمشي خلفك، ثمّ أذكر الرّصد فأمشي بين يديك «١» .
فلمّا انتهيا إلى الغار قال أبو بكر: مكانك يا رسول الله! حتّى أستبرىء لك الغار، فدخل فاستبرأه، حتى إذا كان، ذكر أنّه لم يستبرىء الحجرة، فقال: مكانك يا رسول الله! حتى أستبرىء فدخل فاستبرأ، ثمّ قال: انزل يا رسول الله! فنزل «٢» .
ولله جنود السموات والأرض:
ودخلا الغار، وبينما هما كذلك إذ بعث الله العنكبوت، فنسجت ما بين الغار والشجرة التي كانت على وجه الغار، وسترت رسول الله ﷺ وأبا بكر، وأمر الله حمامتين وحشيتين، فأقبلتا تدفّان حتّى وقعتا بين العنكبوت وبين الشجرة «٣»، وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ [الفتح: ٤] .

(١) البداية والنهاية: لابن كثير؛ ج ٣؛ ص ١٨٠، نقلا عن البيهقي برواية عمر بن الخطاب ﵁.
(٢) المصدر السابق، ج ٣، ص ١٨٠.
(٣) رواه الحافظ ابن عساكر بسنده عن جماعة من الصحابة (ابن كثير؛ ج ٢؛ ص ٢٤٠- ٢٤١) .

1 / 241