182

The Life of the Prophet by Abul Hasan Ali Hasani Nadwi

السيرة النبوية لأبي الحسن الندوي

Yayıncı

دار ابن كثير

Baskı

الثانية عشرة

Yayın Yılı

١٤٢٥ هـ

Yayın Yeri

دمشق

Bölgeler
Hindistan
محاربة قريش لرسول الله- ﷺ وتفنّنهم في الإيذاء:
فلمّا لم تلق قريش نجاحا في صرف هؤلاء الفتيان الذين أسلموا، عن دينهم، ولم يلن رسول الله ﷺ ولم يحابهم، اشتدّ عليهم ذلك، فأغروا برسول الله ﷺ سفهاءهم، فكذبوه وآذوه، ورموه بالسّحر والشّعر، والكهانة والجنون، وتفنّنوا في إيذاء رسول الله ﷺ وذهبوا فيه كلّ مذهب.
وكان أشرافهم مجتمعين يوما في الحجر «١»، إذ طلع عليهم رسول الله ﷺ ومرّ بهم طائفا بالبيت، فغمزوه ببعض القول، وعادوا بذلك ثلاث مرّات، فوقف ثمّ قال: أتسمعون يا معشر قريش؟، أما والذي نفسي بيده، لقد جئتكم بالذّبح، فأسكت القوم، فلا حراك بهم، وصاروا يلاطفونه بالقول.
فلمّا كان من الغد، وهم في مقامهم، طلع عليهم رسول الله ﷺ فوثبوا إليه وثبة رجل واحد، وأحاطوا به، وأخذ رجل منهم بمجمع ردائه، فقام أبو بكر- ﵁ دونه، وهو يبكي ويقول: أتقتلون رجلا أن يقول:
ربّي الله؟! فانصرفوا عنه، ورجع أبو بكر يومئذ وقد صدعوا فرق رأسه، وقد جرّوه بلحيته «٢» .
وخرج رسول الله ﷺ يوما فلم يلقه أحد من الناس، إلا كذّبه وآذاه،

(١) الحجر: بكسر الحاء وسكون الجيم؛ هو الفضاء الواقع بين الحطيم وحائط البيت، ويسمونه ب «حجر إسماعيل» أيضا، والحطيم قوس من البناء طرفاه إلى زاوية البيت الشمالية والغربية، وكان «الحجر» أولا داخلا في الكعبة؛ فلما هدم السيل الكعبة بنتها قريش من جديد، وذلك قبل مبعثه ﷺ بنحو خمس سنين، فقصرت بهم النفقة؛ فبنوا الكعبة على ما هي عليه الآن.
(٢) [أخرجه البخاري في كتاب فضائل أصحاب النبي ﷺ: باب قول النبي ﷺ: «لو كنت متّخذا خليلا» برقم (٣٦٧٨)، وأحمد (٢/ ٢١٨)، والبيهقي في «الدلائل» (١٢/ ٢٧٤) من حديث عروة بن الزبير] .

1 / 191