الْكِتَابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلَاوَتِهِ أُولَئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ﴾ (١).
وقَوْله تَعَالَى: ﴿أُولَئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ بِمَا صَبَرُوا﴾ (٢).
أيْ هَؤُلَاءِ المُتَّصِفُونَ بِهَذِهِ الصِّفَةِ الذِينَ آمَنُوا بِالكِتَابِ الأَوَّلِ ثُمَّ بِالثَّانِي، يُؤْتَوْنَ أجْرَهُمْ مَرّتَيْنِ بِإِيمَانِهِمْ بِالرَّسُولِ الأوَّلِ ثُمَّ بالثَّانِي، وَقَدْ وَرَدَ فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِ عَامِرٍ الشَّعْبِيِّ عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "ثَلَاثَةٌ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ: رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الكِتَابِ آمَنَ بِنَبِيِّهِ وَأَدْرَكَ النَّبِيَّ ﷺ-فَآمَنَ بِهِ، وَاتَّبَعَهُ وَصَدَّقَهُ، وعَبْدٌ مَمْلُوكٌ أَدَّى حَقَّ اللَّهِ وَحَقَّ سَيِّدِهِ، وَرَجُلٌ كَانَتْ لَهُ أَمَةٌ فَغَذَاهَا فَأَحْسَنَ غِذَاءَهَا، ثُمَّ أَدَّبَهَا فَأَحْسَنَ تَأْدِيبَهَا، ثُمَّ أعْتَقَهَا فتَزَوَّجَهَا" (٣).
وقَوْله تَعَالَى: ﴿وَإِذَا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ﴾ (٤). أيْ: لَا يُخَالِطُونَ أهْلَهُ ولَا يُعَاشِرُونَهُمْ، بَلْ كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَامًا﴾ (٥).
وأيًّا مَنْ كَانَ الذِينَ نَزَلَتْ فِي أمْرِهِمْ هَذِهِ الآيَاتُ، فَالقُرْآنُ يَرُدُّ المُشْرِكِينَ
(١) سورة البقرة آية (١٢١).
(٢) سورة القصص آية (٥٤).
(٣) أخرجه الإمام البخاري في صحيحه - كتاب العلم - باب تعليم الرجل أمته وأهله - رقم الحديث (٩٧) - وأخرجه الإِمام مسلم في صحيحه - كتاب الإيمان - باب وجوب الإيمان برسالة نبينا محمد ﷺ إلى جميع الناس - رقم الحديث (١٥٤).
(٤) سورة القصص آية (٥٥).
(٥) سورة الفرقان آية (٧٢) - وانظر كلام الحافظ ابن كثير في تفسيره (٦/ ٢٤٤).