374

The Hidden Pearl in the Biography of the Trusted Prophet

اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون

Yayıncı

المكتبة العامرية للإعلان والطباعة والنشر والتوزيع

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

١٤٣٢ هـ - ٢٠١١ م

Yayın Yeri

الكويت

* تَعَقَّبُ قُرَيْشٍ لِمُهَاجِرَةِ الحَبَشَةِ:
فَلَمَّا رَأَتْ قُرَيْشٌ أَنَّ أصْحَابَ النَّبِيِّ ﷺ قدْ أَمِنُوا وَاطْمَأَنُّوا بِأَرْضِ الحَبَشَةِ، وأنَّهُمْ قَدْ أصَأبُوا بِهَا دَارًا وَاسْتِقْرَارًا، وحُسْنَ جِوَارٍ مِنَ النَّجَاشِيِّ ﵁، ائْتَمَرُوا فِيمَا بَيْنَهُمْ أَنْ يَبْعَثُوا إِلَى النَّجَاشِيِّ وَفْدًا مِنْهُمْ فَيَرُدَّهُمْ عَلَيْهِمْ، فَاخْتَارُوا رَجُلَيْنِ جَلْدَيْنِ (١) وهُمَا: عَمْرُو بنُ العَاصِ، وَعَبْدُ اللَّهِ بنُ أَبِي رَبِيعَةَ، وأرْسَلُوا مَعَهُمَا الهَدَايَا لِلنَّجَاشِيِّ وَلبَطَارِقَتِهِ (٢)، وكَانَ مِنْ أَعْجَبِ مَا يَأْتيهِ مِنْهَا الأُدْمُ (٣).
فَجَمَعُوا لَهُ أُدْمًا، وَلَمْ يَتْرُكُوا مِنْ بَطَارِقَتِهِ بِطْرِيقًا إِلَّا أَهْدَوْا لَهُ هَدِيَّةً، فَقَالُوا لِكُلِّ بِطْرِيقٍ مِنْهُمْ بَعْدَ أَنْ دَفَعَا إِلَيْهِ هَدِيَّتَهُ -قَبْلَ أَنْ يُكَلِّمَا النَّجَاشِيَّ-: إِنَّهُ قَدْ ضَوَى (٤) إِلَى بَلَدِ المَلِكِ مِنَّا غِلْمَانٌ سُفَهَاءُ، فَارَقُوا دِينَ قَوْمِهِمْ، وَلَمْ يَدْخُلُوا فِي دِينِكُمْ، وجَاؤُوا بِدِينٍ مُبْتَدَعٍ، لَا نَعْرِفُهُ نَحْنُ وَلَا أَنْتُمْ، وَقَدْ بَعَثَنَا قَوْمُنَا لِيَرُدَّهُمُ المَلِكُ إِلَيْهِمْ، فَإِذَا كَلَّمْنَا المَلِكَ فِيهِمْ، فَأَشِيرُوا عَلَيْهِ بِأَنْ يُسْلِمَهُمْ إلَيْنَا، وَلَا يُكَلِّمَهُمْ، فإنَّ قَوْمَهُمْ أَعْلَى بِهِمْ عَيْنًا (٥)، وَأَعْلَمُ بِمَا عَابُوا عَلَيْهِمْ.

(١) الجَلدُ: أي القَوِيُّ. انظر النهاية (١/ ٢٧٥).
(٢) البَطَارقَةُ: جمعُ بِطْرِيقٍ وهوَ الحَاذِقُ بالحَرْبِ وأمُورِهَا بِلُغَةِ الرُّومِ، وهو ذُو مَنْصِبٍ مُتَقَدِّمٍ عِندهم. انظر النهاية (١/ ١٣٤).
(٣) الأُدْمُ: جمع أديم، وهو الجِلْدُ. انظر لسان العرب (١/ ٩٦).
(٤) ضَوَى إليه: أي انضَمَّ ولجَأ. انظر لسان العرب (٨/ ١٠٤).
(٥) أعَلْى بِهِمْ عَيْنًا: أي أبْصَرُ بهِم، وأعلَمُ بحَالِهم. انظر النهاية (٣/ ٢٦٧).

1 / 377