وَرَوَى الإِمَامُ أَحْمَدُ فِي المُسْنَدِ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَلَى شَرْطِ الإِمَامِ مُسْلِمٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: قَالَتْ قُرَيْشٌ لِلنَّبِيِّ ﷺ: ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُصْبِحْ لَنَا الصَّفَا ذَهَبًا، فَإِنْ أَصْبَحَتْ ذَهبًا اتَّبَعْنَاكَ، وعَرَفْنَا أَنَّ مَا قُلْتَ كَمَا قُلْتَ، فَسَأَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رَبَّهُ ﷿، فَأَتاهُ جِبْرِيلُ ﵇، فَقَالَ: إِنْ شِئْتَ أصْبَحَتْ لَهُمْ هَذِهِ الصَّفَا ذَهَبًا، فَمَنْ كَفَرَ مِنْهُمْ بَعْدَ ذَلِكَ، عَذَّبْتُهُ عَذَابًا لَا أُعَذِّبُهُ أَحَدًا مِنَ العَالَمِينَ، وَإِنْ شِئْتَ، فَتَحْنَا لَهُمْ أبْوَابَ التَّوْبَةِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "يَا رَبِّ، لَا، بَلِ افْتَحْ لَهُمْ أَبْوَابَ التَّوْبَةِ" (١).
* القُرْآنُ مُعْجِزَةُ المُعْجِزَاتِ:
وَلَيْسَ أدَلَّ عَلَى أَنَّ القَوْمَ كَانُوا مُتَعَنِّتِينَ وسَاخِرِينَ، ومُعَوِّقِينَ لَا جَادِّينَ مِنْ أَنَّ عِنْدَهُمُ القُرْآنُ، وهُوَ آيَةُ الآيَاتِ، وبَيِّنَةُ البَيِّنَاتِ.
قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ: وأوْجُهُ إعْجَازِ القُرْآنِ كَثِيرَةٌ، فَمِنْهَا:
١ - حُسْنُ تَأْلِيفِهِ وَالْتِئَامِ كَلِمِهِ مَعَ الإِيجَازِ والبَلاغَةِ.
٢ - ومِنْهَا صُورَةُ سِيَاقِهِ وأُسْلُوبِهِ المُخَالِفِ لِأَسَالِيبِ كَلَامِ أَهْلِ البَلَاغَةِ مِنَ العَرَبِ نَظْمًا ونَثْرًا حَتَّى حَارَتْ فِيهِ عُقُولُهُمْ، وَلَمْ يَهْتَدُوا إِلَى الإتْيَانِ بِشَيْءٍ مِثْلِهِ مَعَ تَوَفُّرِ دَوَاعِيهِمْ عَلَى تَحْصِيلِ ذَلِكَ، وتَقْرِيعِهِ لَهُمْ عَلَى العَجْزِ عَنْهُ.
٣ - ومِنْهَا مَا اشْتَمَلَ عَلَيْهِ مِنَ الأَخْبَارِ عَمَّا مَضَى مِنْ أَحْوَالِ الأُمَمِ السَّالِفَةِ
(١) أخرجه الإِمام أَحْمد فِي مسنده - رقم الحديث (٣٢٢٣).