344

The Hidden Pearl in the Biography of the Trusted Prophet

اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون

Yayıncı

المكتبة العامرية للإعلان والطباعة والنشر والتوزيع

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

١٤٣٢ هـ - ٢٠١١ م

Yayın Yeri

الكويت

فَلَقِيَهُ نُعَيْمُ بنُ عَبْدِ اللَّهِ النَّحَّامُ العَدَوِيُّ ﵁، وَكَانَ يُخْفِي إِسْلَامَهُ، فَقَالَ: أيْنَ تُرِيدُ يا عُمَرُ؟ قَالَ: أُرِيدُ مُحَمَّدًا هَذَا الصَّابِئَ، الذِي فَرَّقَ أَمْرَ قُرَيْشٍ، وسَفَّهَ أحْلامَهَا، وَعَابَ دِينَهَا، وَسَبَّ آلِهَتَها، فَأَقْتُلَهُ! .
فَقَالَ لَهُ نُعَيْمٌ: واللَّهِ لَقَدْ غَرَّتْكَ نَفْسُكَ يا عُمَرُ! أترَى بَنِي عَبْدِ مَنافٍ، وبَنِي زُهْرَةَ تارِكِيكَ تَمْشِي عَلَى الأَرْضِ، وَقَدْ قتلْتَ مُحَمَّدًا؟ .
أَفَلَا تَرْجعُ إِلَى أَهْلِ بَيْتِكَ فَتُقِيمَ أَمْرَهُمْ؟ قَالَ: وَأَيُّ أَهْلِ بَيْتي؟ قَالَ: أُخْتُكَ فَاطِمَةُ، وزَوْجُها سَعِيدُ بنُ زَيْدٍ قَدْ واللَّهِ أَسْلَمَا، وتَابَعَا مُحَمَّدًا عَلَى دِينهِ، وتَرَكَا دِينَكَ الذِي أَنْتَ عَلَيْهِ، فارْجعْ إِلَى أَهْلِ بَيْتكَ، فَأَقِمْ أمْرَهُمْ.
فَرَجَعَ عُمَرُ ﵁ عامِدًا إِلَى أُخْتِهِ وزَوْجِهَا، وعِنْدَهُما خَبَّابُ بنُ الْأَرَتِّ ﵁ مَعَهُ صَحِيفَةٌ فِيهَا (سُورَةُ طَهَ) يُقْرِئُهُما إيَّاهَا -وَكَانَ خَبَّابٌ يَخْتَلِفُ إلَيْهِما ويُقْرِئُهُما القُرآنَ- وفي رِوايَةٍ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَجْمَعُ الرَّجُلَ والرَّجُلَيْنِ إِذَا أسْلَما عِنْدَ الرَّجُلِ الذِي في يَدِهِ السَّعَةُ يَكُونَانِ مَعَهُ يُصِيبَانِ مِنْ طَعَامِهِ، وَقَدْ ضَمَّ إِلَى زَوْجِ أُخْتِ عُمَرَ رَجُلَيْنِ مِمَّنْ أَسْلَمَ أحَدُهُمَا: خَبَّابٌ، فَلَمَّا سَمِعُوا حِسَّ عُمَرَ، تَغَيَّبَ خَبَّابٌ ﵁ في مَخْدَعٍ (١) لَهُمْ، وأخَذَتْ فاطِمَةُ الصَّحِيفَةَ فَجَعَلَتْها فَخِذَها -أيْ تَحْتَ فَخِذِها-، وَقَدْ سَمِعَ عُمَرُ حِينَ دَنَا إِلَى البَيْتِ قِراءَةَ خَبَّابٍ، فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيْهِما قَالَ: ما هَذِهِ الهَيْنَمَةُ (٢) التِي سَمِعْتُها عِنْدَكُمْ؟ فَقَالا: مَا عَدَا حَدِيثًا

(١) المَخْدَعُ: هوَ البيتُ الصَّغيرُ الذي يكون داخلَ البيتِ الكبيرِ. انظر النهاية (٢/ ١٥).
(٢) الهَيْنَمَةُ: الكلامُ الخَفِيُّ الذي لا يُفهم. انظر لسان العرب (١٥/ ١٤٨).

1 / 347