333

The Hidden Pearl in the Biography of the Trusted Prophet

اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون

Yayıncı

المكتبة العامرية للإعلان والطباعة والنشر والتوزيع

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

١٤٣٢ هـ - ٢٠١١ م

Yayın Yeri

الكويت

لَمْ يَغِبْ عَنْ شَرٍّ إِنْ كَانَ مُحَمَّدٌ قَدْ قُتِلَ.
فَقَالَ الفِتْيانُ: نَفْعَلُ، فَجاءَ زَيْدُ بنُ حارِثَةَ ﵁ فَوَجَدَ أبَا طَالِبٍ عَلَى تِلْكَ الحَالِ، فَقَالَ: يا زَيْدُ: أحْسَسْتَ ابنَ أخِي؟ قَالَ: نَعَمْ كُنْتُ مَعَهُ آنِفًا، فَقَالَ أَبُو طَالِبٍ: لا أدْخُلُ بَيْتيَ أبَدًا حَتَّى أراهُ، فَخَرَجَ زَيْدٌ سَرِيعًا حَتَّى أَتَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وهُوَ فِي دَارِ الأَرْقَمِ، ومَعَهُ أصْحَابُهُ يَتَحَدَّثُونَ، فأخْبَرَهُ الخَبَرَ، فَجاءَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى أَبِي طَالِبٍ، فَقَالَ: يا ابْنَ أخِي أيْنَ كُنْتَ؟ أَكُنْتَ في خَيْرٍ؟ قَالَ ﷺ: نَعَمْ، قَالَ: ادْخُلْ بَيْتَكَ، فَدَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَلَمَّا أصْبَحَ أَبُو طَالِبٍ غَدَا عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فَأَخَذَ بِيَدِهِ فَوَقَفَ بِهِ عَلَى أنْدِيَةِ قُرَيْشٍ، ومَعَهُ الفِتْيانُ الهَاشِمِيُّونَ والمُطَّلِبِيُّونَ، فَقَالَ: يا مَعْشَرَ قُريْشٍ هَلْ تَدْرُونَ ما هَمَمْتُ بِهِ؟ قَالُوا: لا، فَأَخْبَرَهُمُ الخَبَرَ، وَقَالَ لِلْفِتْيَانِ: اكْشِفُوا عَمَّا في أيْدِيكُمْ، فكشَفُوا، فإذا كُلُّ رَجُلٍ مِنْهُمْ مَعَهُ حَدِيدَةٌ صَارِمَةٌ، فَقَالَ: واللَّهِ لَوْ قَتَلْتُمُوهُ ما بَقيت مِنْكُمْ أحَدًا حَتَّى نَتَفَانَى نَحْنُ وأنْتُمْ، فانْكَسَرَ القَوْمُ، وَكَانَ أشَدُّهُمُ انْكِسارًا أَبُو جَهْلٍ لَعَنَهُ اللَّهُ تَعَالَى (١).
ورَوى البَيْهَقِيُّ في دَلائِلِ النُّبُوَّةِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: أَنَّ أُنَاسًا مِنْ بَنِي مَخْزُومٍ تَوَاصَوْا بِالنَّبِيِّ ﷺ لِيَقْتُلُوهُ، مِنْهُمْ: أَبُو جَهْلٍ، والوَلِيدُ بنُ المُغِيرَةِ، وَنفَرٌ مِنْ بَنِي مَخْزُومٍ، فَبَيْنَا النَّبِيُّ ﷺ قَائِمٌ يُصَلِّي، فَلَمَّا سَمِعُوا قِراءَتَهُ أرْسَلُوا الوَليدَ لِيَقْتُلَهُ، فانْطَلَقَ حَتَّى انْتَهَى إِلَى المَكَانِ الذِي كَانَ يُصَلِّي النَّبِيُّ ﷺ فِيهِ، فَجَعَلَ يَسْمَعُ قِراءتَهُ وَلَا يَراهُ، فانْصَرَفَ إِلَيْهِمْ فَأَعْلَمَهُمْ ذَلِكَ، فأَتَاهُ أَبُو

(١) انظر الطبَّقَات الكُبْرى لأبي سعد (١/ ٩٧).

1 / 336