326

The Hidden Pearl in the Biography of the Trusted Prophet

اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون

Yayıncı

المكتبة العامرية للإعلان والطباعة والنشر والتوزيع

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

١٤٣٢ هـ - ٢٠١١ م

Yayın Yeri

الكويت

نَزَلَتْ، ﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ (١) فأُمِرْنَا بِالسُّكُوتِ، وَنُهِينَا عَنِ الكَلَامِ (٢).
وزَيْدُ بنُ أَرْقَمٍ ﵁ (٣) مِنَ الأنْصَارِ، والسُّورَةُ مَدَنِيَّةٌ، وحِينَئِذٍ فابْنُ مَسْعُودٍ ﵁ سَلَّمَ عَلَيْهِ لَمَّا قَدِمَ وهُوَ في الصَّلاةِ، فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ حَتَّى سَلَّمَ، وأعْلَمَهُ بِتَحْرِيمِ الكَلَامِ، فاتَّفَقَ حَدِيثُهُ وحَدِيثُ زَيْدِ بنِ أرْقَمٍ.
ونَقُولُ: يُبْطِلُ هَذَا شُهُودُ ابنِ مَسْعُودٍ ﵁، بَدْرًا، وأَهْلُ الهِجْرَةِ الثَّانِيَةِ إنَّمَا قَدِمُوا عامَ خَيْبَرَ مَعَ جَعْفَرٍ ﵁ وأَصْحَابِهِ، ولَوْ كَانَ ابْنُ مَسْعُودٍ ﵁ مِمَّنْ قَدِمَ قَبْلَ بَدْرٍ، لَكانَ لِقُدُومِهِ ذِكْرٌ، وَلَمْ يَذْكُرْ أَحَدٌ قُدُومَ مُهاجِرِي الحَبَشَةِ إِلَّا في القَدْمَةِ الأُولَى بِمَكَّةَ، والثَّانِيَةُ عامَ خَيْبَرٍ مَعَ جَعْفَرٍ ﵁، فَمَتَى قَدِمَ ابنُ مَسْعُودٍ ﵁ في غَيْرِ هاتَيْنِ المَرَّتَيْنِ، وَمَعَ مَنْ؟ .

(١) سورة البقرة آية (٢٣٨).
(٢) أخرجَ هذا الحديثَ الإِمَامُ البخارِيُّ في صحيحه - كتاب العمل بالصلاة - باب ما يُنْهى منَ الكلام في الصلاة - رقم الحديث (١٢٠٠) - وأخرجه في كتاب التفسير - باب قوله تَعَالَى ﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ - رقم الحديث (٤٥٣٤) - وأخرجه الإمام مسلم في صحيحه - كتاب المَساجد ومواضع الصلاة - باب تحريم الكلام في الصلاة - رقم الحديث (٥٣٩).
(٣) هو زيدُ بن أرْقَمٍ الخَزْرَجِيُّ الأنصَاريُّ، استُصْغِرَ يومَ أُحُدٍ، وأَوَّلُ مشاهِدِهِ الخَنْدَقُ، وقِيلَ المُرَيْسِيعُ، وغزَا معَ النَّبِيِّ ﷺ سبعَ عشْرَةَ غَزْوَة ثَبتَ ذلكَ في الصّحيح، وله قِصَّةٌ مشهُورةٌ في نزول سُورة المُنَافِقِينَ، وهوَ الذي سَمعَ عبدَ اللَّه بنَ أبَيِّ بنِ سَلُولَ يقُول: ليُخرِجَنَّ الأعَزُّ منها الأذَلَّ، فأخبر رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، فسَأل رسُولُ اللَّه ﷺ ابنَ سَلُولٍ فأنْكَرَ، فأنزل اللَّه تَعَالَى تصديقَ زَيْدٍ ﵁، ثبتَ ذلك في الصَّحيحين، وفيه قال ﷺ: "إِنَّ اللَّه قدْ صَدَّقَكَ يا زَيْدُ"، ماتَ ﵁ بالكوفة أيامَ المُخْتار سنة ست وستين وقيل سنة ثمان وستين. انظر الإصابة (٢/ ٤٨٧).

1 / 329