اللَّهِ صَالِحًا، فَلَئِنْ كُنْتَ صَادِقًا، فَإِنَّ آلِهَتَهُمْ لَكُمَا تَقُولُونَ. قَالَ: فأنْزَلَ اللَّهُ ﷿: ﴿وَلَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلًا إِذَا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ﴾ قَالَ: قُلْتُ: مَا يَصِدُّونَ؟ قَالَ: "يَضُجُّونَ"، ﴿وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ﴾ قَالَ: "هُوَ خُرُوجُ عِيسَى ابنُ مَريمَ ﵇ يَوْمِ القِيَامَةِ" (١).
وروَى الإمامُ أَحْمَدُ والتِّرْمِذِيُّ بِسَنَدٍ حَسَنٍ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "مَا ضَلَّ قَوْمٌ بَعْدَ هُدًى كَانُوا عَلَيْهِ إِلَّا أُوتُوا الجَدَلَ" (٢)، ثُمَّ تَلا هَذِهِ الآيَةَ: ﴿مَا ضَرَبُوهُ لَكَ إِلَّا جَدَلًا بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ﴾ (٣).
* فِرْعَونُ هَذِهِ الأُمَّةِ لَعَنَهُ اللَّهُ تَعَالَى:
أَمَّا أَبُو جَهْل -لَعَنَهُ اللَّهُ تَعَالَى- فَإِنَّهُ كَانَ مِنْ أشَدِّ النَّاسِ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وعَلَى أَصْحَابِهِ ﵃، فَكَانَ لَعَنَهُ اللَّهُ يَهْزَأُ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ ومَا جَاءَ بِهِ مِنَ الحَقِّ، ويُؤْذِيهِ بِالقَوْلِ.
(١) أخرجه الإمام أحمد في مسنده - رقم الحديث (٢٩١٨) - وأخرجه ابن حبان في صحيحه - كتاب التاريخ - باب ذكر البيان بأنَّ عيسى ابن مريم ﵇ مِنْ أعْلام الساعة - رقم الحديث (٦٨١٧).
(٢) قال المباركفوري رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى في تحفة الأحوذي (٩/ ١٢٤): والمعنى ما كَانَ ضَلَالتُهُمْ ووقُوعُهُمْ في الكفرِ إلا بِسَبَبِ الجِدَالِ، وهو الخُصُومةُ بالباطلِ مع نَبِيِّهِمْ، وطلبُ المُعْجِزَةِ منهُ عِنَادًا أو جُحُودًا.
(٣) أخرجه الإمام أحمد في مسنده - رقم الحديث (٢٢١٦٤) - والترمذي في جامعه - كتاب تفسير القرآن - باب ومن سورة الزخرف - رقم الحديث (٣٥٣٥).