163

The Fundamentals of Faith in Light of the Quran and Sunnah

أصول الإيمان في ضوء الكتاب والسنة

Yayıncı

وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

١٤٢١هـ

Yayın Yeri

المملكة العربية السعودية

٧ - تجنب الغلو فيه والحذر من ذلك فإن في ذلك أعظم الأذية له ﷺ. قال تعالى آمرًا نبيه ﷺ أن يخاطب الأمة بقوله: ﴿قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا﴾ [الكهف: ١١٠] (الكهف: ١١٠) . وبقوله: ﴿قُلْ لَا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزَائِنُ اللَّهِ وَلَا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلَا أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي مَلَكٌ إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى إِلَيَّ﴾ [الأنعام: ٥٠] (الأنعام: ٥٠) .
فأمر اللهّ نبيه ﷺ أن يقرر للأمة أنه مرسل من الله ليس له من مقام الربوبية شيء وليس هو بمَلَك إنما يتبع أمر ربه ووحيه. كما حذر النبي ﷺ أمته من الغلو فيه والتجاوز في إطرائه ومدحه. ففي صحيح البخاري من حديث عمر بن الخطاب ﵁ عن النبي ﷺ أنه قال: «لا تطروني كما أطرت النصارى ابن مريم فإنما أنا عبده، فقولوا: عبد الله ورسوله» (١) . والإطراء: هو المدح بالباطل ومجاوزة الحد في المدح ذكره ابن الأثير. وعن ابن عباس ﵄ قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ فراجعه في بعض الكلام فقال: ما شاء الله وشئت! فقال رسول الله ﷺ: «أجعلتني لله ندًّا بل ما شاء الله وحده» (٢) . فحذر النبي ﷺ من الغلو فيه وإنزاله فوق منزلته، مما يختص به الرب ﷿. وفي هذا تنبيه إلى غير ما ذكر من أنواع الغلو فإن الغلو في النبي ﷺ محرم بشتى صوره وأشكاله.
ومن صور الغلو في النبي ﷺ التي تصل إلى حدّ الشرك، التوجه له بالدعاء فيقول القائل: يا رسول الله افعل لي كذا وكذا. فإن هذا دعاء والدعاء عبادة

(١) صحيح البخاري برقم (٣٤٤٥)، وبنحوه الإمام أحمد في المسند: ١ / ٢٣.
(٢) رواه الإمام أحمد في المسند: ١ / ٢١٤، وبنحوه ابن ماجه في السنن برقم (٢١١٧) .

1 / 178