ثانيًا: قصر احتباس المطر على الأسباب المادية:
من المخالفات العقدية المتعلقة بهذه الآيات الكونية قصر احتباس المطر على الأسباب المادية، ونسبة ذلك إلى طبائع الأماكن الأرضية والرياح (^١) دون اعتقاد أن ذلك قد يكون بسب الذنوب والمعاصي، وأن ذلك ابتلًا أو اختبارًا من الله ﷿ لعباده ليعلم سبحانه من يصبر ويحتسب ويرجع إلى ربه، ومن يقنط ويسخط من قضاء الله (^٢)، قال تعالى: ﴿وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾ (^٣)، وقال تعالى: ﴿ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾ (^٤)،
قال ابن قدامة (^٥) ﵀: " فإن المعاصي سبب الجدب، والطاعة تكون سببًا للبركات" (^٦).
(^١) انظر: غربة الإسلام، للشيخ حمود بن عبد الله التويجري، ت: عبد الكريم التويجري، دار الصميعي، الرياض، ط ١: ٢/ ٥٧٩.
(^٢) انظر: تفسير القرطبي: ٧/ ٢٥٣، وتفسير ابن كثير: ٣/ ٤٥١.
(^٣) الأعراف: ٩٦.
(^٤) الروم: ٤١.
(^٥) هو عبد الله بن محمد بن قدامه الجماعيلي المقدسي، من أكابر علماء الحنابلة، من مؤلفاته: المغني، وروضة الناظر وجنة المناظر في أصول الفقه، وغيرها من المؤلفات، توفي عام: ٦٢٠.
انظر: شذرات الذهب: ٧/ ١٥٥، وسير أعلام النبلاء: ٢٢/ ١٦٥ - ١٧٣.
(^٦) المغني: ٢/ ١٤٨.